شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٢١ - ب البعد الإقليمي
فمثلاً: بدأت الحركة القومية العربية بالتحرك، داعية إلى الاستقلال والانفصال من الدولة العثمانية، وانعكست آثارها على العراق. وفي الوقت ذاته كانت التأثيرات الدولية واضحة على هذا البعد الإقليمي، منذ التأسيس والتطوير والتوسّع بالدعم والتنسيق، إلى مستوى التدبير والإدارة والمتابعة، لضمان مستقبلالصراع.
ولقد كان لثورة الدستور في إيران خلال (١٩٠٥-١٩٠٦م،١٣٢٣-١٣٢٤هـ) تأثير مباشر على الأحداث السياسية في العراق. لأنها لا تشكل تأثيراً إقليمياً من بلد مجاور فقط، وإنما كانت مدينة النجف مقراً للمرجعية العليا للشيعة، تلعب دوراً أساسياً في تأييد أو معارضة الدستوريين، وبمعنى آخر أن القرار الصادر من العراق هو الذي يحسم الصراع الدائر على الساحة الإيرانية بين أنصار المشروطة ومعارضيها وهذا الأمر بحد ذاته يولد تطورات حركية على الساحة العراقية في أوساط العلماء والمثقفين مما يعكس آثاراً واضحةً على الساحة الاجتماعية والحركةالسياسية.
فشهدت الساحة «بروز علماء الشيعة [في قمة القيادة والتوجيه كونهم] أداة حاسمة في النشاط والتحريك السياسييْن، وظهر تيّاريْن متميزيْن بين العلماء الشيعة أنفسهم وهما التيار.. الدستوري. يقابله، التيار المحافظ.. والذي خلق جواً جدياً تماماً في البلاد.. وفضلاً عن ذلك، فإن الحركة الدستورية أو (المشروطية) كما كانت تدعى. أثارت جدلاً واسعاً في العراق، ولم يكن هذا الجدل محصوراً بين أوساط المثقفين الضيقة، بل امتد إلى أقسام أوسع من السكان وخلق انقساماً حول المسألة. وأخذ السُّنة العراقيون بدورهم يشتركون في الجدل، وينقسمون حول المسألة»([١٥٨]). وسنتحدث بشيء من التفصيل عن انعكاسات ثورة الدستور في إيران على الساحة العراقية وأثرها في تبلور الوعي الإسلامي والحركي فيها، عند حديثنا عن (تبلور الوعي الإسلامي وانتشاره بمظاهر حركية).
[١٥٨] نظمي، وميض: شيعة العراق وقضية القومية العربية.. مرجع سابق، ص١٨٨-١٨٩.