شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١١٩ - أ البعد الدولي - سبل التغلغل الأوروبي - الإنكليزي
تكون لألمانيا حرية تامة في العمل إلى الشمال من بغداد، شريطة أن يكون لها الامتياز ذاته في جنوب ما بين النهرين، واستمرت هذه الاتفاقيات والتنازلات المتبادلة، إلاّ أن النتيجة النهائية كانت في العراق لصالح النفوذ البريطاني. وبالإضافة إلى ذلك، فقد مارست بريطانيا نشاطات خاصة في الوسط الاجتماعي بالعراق، غرضها تسقيط الهيبة العثمانية، وتأجيج نار العداء ضد الحكومة العثمانية([١٥٤])، وكانت «تمارس بالسر نشاطاً تخريبياً واسعاً بين القبائل العربية المحلية، أن الإنكليز لم يتوقفوا عن مد العرب بالأسلحة النارية المحسنة التي كانت تنتشر في العراق بطريق التهريب، كما أن الوكلاء السياسيين الإنكليز لم يبخلوا بالأموال لأغراض الهدايا والرشاوى، وكذلك لم يترك القناصل الإنجليز أية فرصة إلا واستغلوها لإقامة علاقات مباشرة مع الشيوخ العرب المتنفذين، مؤججين فيهم كراهية النظام (العثماني)»([١٥٥]).
إنّ تلك الممارسات والمقارنات أوجدت ميداناً خصباً للصراع الفكري بين الثقافة الغربية بشعاراتها البراقة، وتجربتها الجديدة، وبين الثقافة الإسلامية بتجربتها العثمانية، وتكالُب الأعداء من الخارج ضدها، هذا التنافس الاستعماري اقترن مع التخلف العام في الوعي الاستقلالي لدى الأمة - من الداخل - «ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أخذت هذه البعثات تنشط بشكل ملحوظ في: مجال طباعة الكتب الدينية باللغة العربية والكلدانية والفرنسية ونشرها، وكان أول مطبوع طبع في مطبعة الدومينيكان في الموصل هو (رياضة درب الصليب)، ثم تتابع تأسيس المطابع ونشر الكتب الدينية وتأسيس المدارس الحديثة، وقد أسست الراهبات، المعروفات بـ(أخوات المحبة) عام (١٨٧٣م،١٢٩١هـ)، أول مدرسة في الموصل للبنات المسيحيات والمسلمات على السواء»([١٥٦]). وقد أسست بإشراف الاتحاد
[١٥٤] منتشاشفيلي، البرت. م: مرجع سابق، ص١٤١-١٤٣.
[١٥٥] منتشاشفيلي، البرت. م: مرجع سابق،ص١٣٧.
[١٥٦] الرهيمي، عبد الحليم، مرجع سابق: ص٨٥.