شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١١٨ - أ البعد الدولي - سبل التغلغل الأوروبي - الإنكليزي
١٩١٨م،١٢٥٨-١٣٣٦هـ)، أخذ يكره بريطانيا كراهية مقيتة حينما شعر بأنها طامعة في اقتطاع أجزاء من الدولة العثمانية منذ قيام الأسطول الإنكليزي في البحر الأبيض المتوسط بتوجيه مدافعه على الإسكندرية عام (١٨٨٢م،١٢٩٩هـ)، وكانت لهذه الكراهية أهمية كبيرة في تغيير سياسة الدولة العثمانية اتجاه بريطانيا، وأخذت تقترب الدولة العثمانية، من ألمانيا، لعدم وضوح أطماعها في تلك المرحلة([١٥٢]).
هذا التطور دفع بريطانيا لاستنفار طاقاتها وتفعيل نفوذها، لتتشبث بمواقعها بكل جدية، فلذلك أصبح تواجد سفنها الحربية في مياه شط العرب بصفة دائمة، وقد تحولت إمارات الخليج إلى محميات بريطانية، ففي الكويت افتتحت قنصلية بريطانية عام ١٩٠٤م، وتمّت عدة اتفاقيات بين بريطانيا وشيوخ الكويت والبحرين وعمان وقطر وشيخ المحمرة، كرست من خلالها السيطرة البريطانية على الموارد الطبيعية، فلا تمنح -بموجبها - امتيازات صيد اللؤلؤ والإسفنج واستخراج النفط إلا بموافقة بريطانيا. ولا يعني أنّ هذا التطور لنفوذ بريطانيا في المنطقة كان يتمّ بمعزلٍ عن المنافسة الأوروبية التي كانت في حقيقتها تستبطن صراعاً حاداً بين المتنافسين، إلاّ أن الجامع المشترك الذي كان يوحّدهم هو اشتراكهم في محاولة إسقاط الدولة العثمانية، وتقسيم تركتها الهائلة، هذا الهدف الموحَّد هو الذي أخفى مظاهر الصراع ومنعها من الظهور على سطح الأحداث، وعليه سارت الأمور في مسار الاتفاقيات السّرية من وراء الكواليس بين القوى المتنافسة، فعقدت بين إنكلترا وفرنسا في نيسان ١٩٠٤م ثلاث اتفاقيات كانت بداية (الوفاق الودي)، وفي ١٩٠٧م وقّع الميثاق الإنكليزي - الروسي وبموجبه قسمت إيران إلى مناطق نفوذ لهما([١٥٣])، ومن ثم دخلت بريطانيا في مفاوضات مع ألمانيا والدولة العثمانية حول مسألة بناء سكة حديد بغداد، فقد وافقت بريطانيا سنة ١٩٠٩م على أن
[١٥٢] مراد، محمد عدنان: بريطانيا والعرب، ص٢٥٧-٢٥٨.
[١٥٣] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث - مرجع سابق-، ج١،ص٤٠-٤٢.