كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٧ - ٢ وجوب الغسل و الوضوء
الاغتسال من الحيض، و ترك بيان غسل الحيض ليس بأهون من ترك بيان غسل الاستحاضة.
ثمّ إنّ تعلّق الظرف بالجملتين محلّ إشكال، و دعوى الظهور في محلّ المنع، بل المتيقّن لو لم نقل: إنّه الظاهر تعلّقه بالجملة الأخيرة. و لو سلّم ظهور تعلّقه بهما، فقيام الدليل الخارجي على عدم وجوب الغسل لكلّ صلاة، لا يوجب عدم ظهور ذلك في لزوم الوضوء لكلّ صلاة.
هذا كلّه مع أنّه لو سلّم جميع ما أفاد، فلا يصير مدعاه ثابتاً إلّا بتقديم ما دلّ على عدم إجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء، على الإطلاقات الواردة في مقام البيان، و هو محلّ تأمّل.
و قد اختار بعض أهل التحقيق عدم الوضوء عليها مطلقاً، و أجاب عن المرسلة: «بأنّ المراد من الأمر بالغسل فيها هو غسل الحيض، و المراد من تعميم الحكم إنّما هو في أنّها تصلّي في مقابل أيّام قرئها، لا أنّها تصلّي بعد غسل الحيض بالوضوء مطلقاً، و ليس الكلام في هذا المقام لبيان تكليف المستحاضة إلّا في الجملة، فلا ينافيه الإهمال» [١].
و أنت خبير: بأنّ ظاهر المرسلة هو رجوع التعميم إلى الوضوء لكلّ صلاة؛ فإنّ وجوب أصل الصلاة ليس مورد العناية في الكلام، بل ما هو مورد البيان و العناية هو الاغتسال و الوضوء لكلّ صلاة، و إنّما يفهم لزوم الصلاة عليها بالتبع، و رجوع التعميم إلى ما هو مورد البيان أولى، أو متعيّن.
نعم، لو كان الاستبعاد بالنسبة إلى الوضوء لكلّ صلاة في غير محلّه، و إلى أصل الصلاة في محلّه، لم يكن بدّ من رفع اليد عن الظهور. لكنّ استبعاد
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٢٣/ السطر ٣٤، و: ٣٢٤/ السطر ٨.