كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - رجحان الحمل على الإرشاد العقلي على ما ذكره المحقّقون
و توهّم عدم جواز التخيير بين فعل الواجب و تركه لا إلى بدل [١]، فاسد لأنّ العبادات في أيّام الحيض حرام ذاتي، فيكون التخيير بين الحرام و الواجب، و من قبيل الدوران بين المحذورين؛ و إن كان الموضوع في الأخبار أعمّ من الموضوع العقلي.
و كالحمل على الاستحباب [٢] و هو أسوأ من الأوّل؛ لعدم رجحان في حمل أخبار الاستظهار على الاستحباب، دون الأخبار الآمرة بالاغتسال و عمل الاستحاضة.
و أبعد منهما ما صنعه صاحب «الجواهر» و الشيخ الأعظم من حمل الروايات على التنويع:
تارة: بحمل ما دلّ على استظهار يوم على من كانت عادتها تسعة أيّام، و ما دلّ على يومين على من كانت عادتها ثمانية .. و هكذا.
و أُخرى: بحمل ما دلّ على يوم على من تظهر حالها بيوم، و ما دلّ على يومين على من تظهر حالها بعد يومين .. و هكذا [٣].
و لعمري، إنّ الطرح أولى من مثل هذا الحمل الغريب البعيد عن الأذهان، المستحيل ورود مثله من متكلّم يريد إفهام الحكم! و أغرب منه ما أيّد به صاحب «الجواهر»: «من أنّ كلام المعصومين ككلام واحد من متكلّم واحد» [٤] و هو كما ترى لا يمكن الالتزام به، و لا معنى له. مع أنّه مستلزم لمفاسد يختلّ بها الفقه. على أنّه لا يصلح الحمل المذكور أيضاً.
[١] جواهر الكلام ٣: ٢٠٠.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٢٧٨، جامع المقاصد ١: ٣٣٢، رياض المسائل ١: ٣٧٢.
[٣] جواهر الكلام ٣: ١٩٩ ٢٠٠، الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٣٠/ السطر ١٦.
[٤] جواهر الكلام ٣: ١٩٩.