كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - بيان دلالة المرسلة
الظاهر منه أنّ الزيادة و النقص إنّما عرضتا للأيّام المتقدّمة، فكانت الأيّام أوّلًا مضبوطة غير مختلفة، ثمّ صارت مختلفة؛ ناقصة تارة، و زائدة اخرى، و هذا المعنى لا يتصوّر في مستمرّة الدم.
و يؤيّده قوله فيما بعد
و إن اختلطت الأيّام عليها، و تقدّمت و تأخّرت
فإنّ التقدُّم و التأخّر المنسوبين إلى الأيّام لا يتصوّران إلّا قبل استمرار الدم.
و يشهد بذلك قوله
أغفلت
بصيغة «أفعال» فإنّ معنى «أغفل الشيء» أهمله و تركه، على ما في «المنجد» [١] و في «الصحاح»: «أغفلتَ الشيء: إذا تركتَه على ذِكر منك» [٢] فالعدول عن «غَفَلت عن عددها» إلى
أَغفلت عددها
لأجل أنّ أيّامها كانت مضبوطة، و كانت آخذة بعددها و موضعها من الشهر، ثمّ اختلطت؛ فزادت و نقصت، و تقدّمت و تأخّرت، حتّى تركت الأيّام المضبوطة و أهملتها، فحينئذٍ تكون الرواية متعرّضة لقسم من المضطربة.
و لا ينافي ما ذكرناه بعض فقرأتها، كقوله
إنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها؛ لم تعرف عددها و لا وقتها
لأنّ مختلطة الأيّام بما ذكرنا أيضاً لا تعرف عددَها؛ لأنّ أيّامها زادت و نقصت، و لا وقتها؛ لتقدّمها و تأخّرها.
و لا يبعد أن يكون أرجح الاحتمالين هو الثاني، كما استظهر المحقّق الخونساري ظاهراً [٣] و إن ضعّفه شيخنا الأعظم قائلًا: «إنّ عدّة مواضع من الرواية تأبى عن ذلك» [٤] و لم تتضح موارد الإباء.
نعم، ربّما يأباه قوله
ثمّ اختلط عليها من طول الدم
فإنّ الظاهر منه أنّ
[١] المنجد: ٥٥٥.
[٢] الصحاح ٥: ١٧٨٣.
[٣] الحواشي على شرح اللمعة الدمشقيّة، المحقّق الخوانساري: ٦١/ السطر ٥.
[٤] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٠٤/ السطر ٢١.