كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - بيان دلالة المرسلة
لأحدٍ مقالًا فيه بالرأي و الاجتهادات الظنّية، الخارجة عن طريق فهم السنّة.
و هذا يبيّن أنّ فهم القواعد الكلّية من بعض القضايا الشخصية بإلغاء الخصوصيّات عرفاً ليس من الاجتهاد الممنوع و المقال بالرأي، كما أفاد أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) طريقه في هذه الرواية، و نبّه على طريق الاستفادة و استنباط الأحكام الكلّية من السنّة، كما هو الطريق المألوف.
ثمّ إنّ الظاهر من قول السائل لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الحيض و السنّة في وقته، هو أنّ السؤال إنّما كان عن السنّة في تعيين وقت الحيض، لا عن موضوعه، و لا عن حكمه، و إنّما يصحّ هذا السؤال فيما إذا اختلط الحيض بغيره؛ و لم يعلم أنّ الدم الخارج أيُّ مقدار منه حيض، و أيُّ الأيّام أيّامه و وقته، فأجاب بما هو مناسب لشبهته ببيان السنن الثلاث.
فهذه السنن كفيلة لرفع الشبهة الواقعة في وقت الحيض فيما إذا اختلط الحيض بالاستحاضة، فبمقتضى سوق الرواية و الحصر في السنن الثلاث، لا بدّ من دخولِ سنن جميع أقسام المستحاضة في الرواية الشريفة؛ و استفادةِ حكم جميع حالات المستحاضة منها.
ثمّ إنّ الظاهر منها في السنن الثلاث، أنّ إرجاع كلٍّ منهنّ إلى سنّة ليس لأجل اختصاص السنّة بها، بل لأجل اختصاص مرجعها بها.
مثلًا: إنّ الرجوع إلى العادة ليس مختصّاً بذات العادة التي استمرّ بها الدم مع علمها بعادتها، بل ذات العادة الكذائية لا مرجع لها إلّا عادتها، كما نصّ عليه في الرواية، و كذا الحال في السنّتين الأُخرَيين، فلا يكون الرجوع إلى التمييز مختصّاً بالتي اختلط عليها أيّامها، بل التي اختلط عليها أيّامها و لا يكون دمها على لون واحد و حالة واحدة، لا مرجع لها إلّا الرجوع إلى التمييز. و كذا الحال في