كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - ٢ بيان حال المسبّب
و أُخرى: يكون حكماً وضعياً،
كقوله في رواية أبي بصير من أتى حائضاً فعليه نصف دينار، و يتصدّق به.
فإن كان الجزاء على النحو الثاني ممّا هو ظاهر في الوضع، و يستفاد منه العهدة و الضمان لنفس الدينار يقع التعارض بين إطلاق الجزاء و إطلاق الشرط، و لازم إطلاق الشرط هو سببية الطبيعة مطلقاً للضمان، و لازم إطلاق الجزاء هو كون الجزاء نفس الطبيعة، و ليس الضمان لنفس طبيعة الدينار متكثِّراً، إلّا بعلّة توجب العهدة للطبيعة بوجود آخر، فلا بدّ من تقييد «الدينار» ب «دينار آخر» و إلّا فالدينار لا يمكن أن يقع في العهدة مرّتين إلّا بتبع وجود آخر، و هو ينافي الإطلاق. و ما ذكرنا هاهنا لا ينافي ما تقدّم منّا آنفاً من كون الطبيعة قابلة للتكرار، تأمّل تعرف.
و أمّا إذا كان الجزاء من قبيل الحكم التكليفي أي إيجاب التصدّق فلأحد أن يقول: أن لا معارضة بين الجزاء و الشرط؛ لأنّ كلّ فرد من الطبيعة علّة لإيجاب نفس الدينار، و تصير النتيجة التأكيد في الحكم. و لا يكون التأكيد خلاف الظاهر؛ لأنّ الهيئة تستعمل في باب التأكيد في معناها المستعمل فيه أوّلًا؛ أي معناها الحقيقي، و هو البعث الصادر عن الإرادة الأكيدة، و ليس معنى التأكيد استعمال الهيئة في هذا المعنى الاسميّ، بل هو أمر انتزاعي من استعمال الهيئة مرّة ثانية فيما استعملت أوّلًا فيه متعلّقةً بما تعلّقت به في الأوّل.
فلا يكون خلاف ظاهر إلّا لما قيل: «من أنّ التأسيس أولى من التأكيد» و هذا على فرض كونه ظهوراً سياقياً، لا يقاوم ظهور الإطلاق.
هذا، لكنّ الإنصاف: أنّ العرف بمساعدة الأُمور المرتكزة في ذهنه إذا رأى دلالة الصدر على سببية الطبيعة لجميع مصاديقها، لا ينقدح في ذهنه أنّ في تكرّر المسبّب خلاف ظاهر؛ من غير فرق بين كون المسبّب أمراً وضعياً أو