كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
هذا، و لكن يمكن أن يقال: مضافاً إلى قصور الرواية عن إثبات عموم المدعى؛ أي الكلّية المتقدّمة إنّ معهودية دم النساء في الدمين أو الدماء الثلاثة و كون احتمال القرح و الجرح ممّا لا ينقدح في الذهن غالباً؛ لندرتهما توجب أن تكون الرواية سؤالًا و جواباً، منصرفةً عن سائر الدماء غير الدمين، فكأنّ السؤال عن الدم المعهود بينهنّ الدائر أمره بين الحيض و الاستحاضة. و قولها: «أو غيره» ليس المراد منه إبداء احتمال غير الاستحاضة و الحيض، فكأنّها قالت: «حيض أو لا» و لهذا أجاب (عليه السّلام) عن الحيض و الاستحاضة فقط، فحينئذٍ لا يستفاد منها أمارية الصفات في غير مورد الدوران.
نعم، يستفاد منها أنّ الاستحاضة لا تنحصر بالدم المستمرّ بعد أيّام العادة. كما أنّه مستفاد من مرسلة يونس فإنّ تقسيمَ حالات المستحاضة إلى الأقسام الثلاثة، و جعلَ السنّة الثالثة للمستحاضة
التي لم تر الدم قطّ، و رأت أوّل ما أدركت .. و استحاضت أوّل ما رأت
و غيرها من التعبيرات، دليل على عدم الانحصار بما ذكره الجوهري و ابن الأثير.
نعم، لا تدلّ هي و لا الصحيحة على إطلاقها على غير استمرار الدم، و لا على الاستمرار مطلقاً، كالاستمرار قبل البلوغ و بعد اليأس.
و منها:
صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها، فقال لا تصلّي حتّى تنقضي أيّامها، و إن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت و صلّت [١].
و الظاهر من «رؤية الصفرة في غير أيّامها» حدوثها في غير أيّامها؛ سواء كان قبلها أو بعدها.
[١] الكافي ٣: ٧٨/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٣٩٦/ ١٢٣٠، وسائل الشيعة ٢: ٢٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٤، الحديث ١.