كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - دلالة عموم الكتاب و السنّة على جواز الوطء قبل الغسل
بالعلّية أو الظاهر فيها؛ فإنّ الغاية إذا كانت هي الاغتسال، فلا بدّ أن تكون العلّةُ أو الموضوعُ حدثَ الحيض، لا الحيض الذي أُخذ في الآية موضوعاً.
بل لا بدّ و أن يحمل «الأذى» على التعبّدي، لا العرفي المعلوم للعقلاء، و كلّ ذلك خلاف الظاهر، و ارتكابه بعيد، و أمّا حمل «التطهّر» على صيرورتها طاهرة، فغير بعيد بعد قضاء مناسبة الحكم و الموضوع له، فترجيح الشيخ الأعظم [١] كأنّه وقع في غير محلّه.
دلالة عموم الكتاب و السنّة على جواز الوطء قبل الغسل
ثمّ مع الغضّ عن دلالة الآية الشريفة، فمقتضى عموم الكتاب و السنّة أو إطلاقهما هو جواز إتيان النساء في كلّ زمان، خرج منه أيّام المحيض، و بقي الباقي تحت العموم أو الإطلاق. و لا مجال للتمسّك باستصحاب حكم المخصّص، كما حقّق في محلّه [٢] خصوصاً إذا قلنا: إنّ قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [٣] بمعنى: متى شئتم.
و أمّا الإشكال في أصل جريان الاستصحاب بدعوى: «أنّ الحرمة منوطة بأيّام الحيض أو بالحائض، و قد ارتفع المناط على كلّ تقدير بعد الطهر من الحيض» [٤] فغير وجيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الموضوع لوجوب الاعتزال و حرمة القرب هو النساء بعلّية الحيض، و مع الشكّ في كون العلّة واسطة في الثبوت أو العروض، لا إشكال في
[١] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٣٧/ السطر ٢٨.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٨٨ ١٩٧.
[٣] البقرة (٢): ٢٢٣.
[٤] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٣٧/ السطر ٢٠.