كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥ - الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
لا ينبغي الإشكال في رجوع الناسية ذات التمييز إلى التمييز في الجملة، و ذلك لا لكونها القدر المتيقّن من مرسلة يونس، كما قيل [١] لما تقدّم [٢] من أنّ فيها احتمالين، و أرجحهما أنّ المراد من «مختلطة الأيّام» هي التي كانت لها أيّام منضبطة، ثمّ اختلطت بالنقص و الزيادة و التقدّم و التأخّر حتّى أهملت و تركت أيّامها.
بل لاستفادة حكمها من المرسلة بعد التأمّل في مفادها؛ حيث إنّ أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) و إن بيّن أوّلًا في السنّة الثانية سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلطت عليها، لكن تمسّك في ذيلها
بقول النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و قال و ذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش .. إلى أن قال أما تسمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أمر هذه بغير ما أمر به تلك! أ لا ترى أنّه لم يقل لها: دعي الصلاة أيّام أقرائك، و لكن قال لها: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة!.
فطريق استفادة حكم مختلطة الأيّام بالمعنى المتقدّم؛ بناءً على إرشاد أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) هو أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم يأمرها بترك الصلاة أيّام الأقراء، و أمرها بتركها إذا أقبلت الحيضة، فدلّ ذلك على أنّ هذه امرأة لم تكن عارفة بوقتها، و لم تكن أيّامها معلومة قد أحصتها، كما في السنّة الأُولى، فمنه تعلم قاعدة كلّية هي «أنّ كلّ امرأة لم تعلم عددها و لا وقتها، لا بدّ لها من الرجوع إلى
[١] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢١٧/ السطر ١١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٥٦ ٣٥٧.