كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - بيان دلالة المرسلة
بل يظهر من التعبيرات المختلفة في الرواية تارة: ب
«التي كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلط عليها.
و أُخرى: بأنّ
هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها
من غير ذكر للأيّام المتقدّمة، و ثالثة بقوله
إذا جهلت الأيّام و عددها احتاجت ..
إلى آخره .. إلى غير ذلك أنّه لا يعتبر في الرجوع إلى التمييز إلّا عدم إمكان الرجوع إلى العادة؛ سواء كان لفقدانها، أو اختلاطها، أو نسيانها، أو غير ذلك.
و ممّا يبيّن ذلك التأمّل الصادق في قوله
فلهذا احتاجت إلى أن تعرف ..
إلى قوله
و لو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت ..
إلى آخره، فإنّ المتفاهم عرفاً منه: أنّ الاحتياج إلى معرفة لون الدم، إنّما هو فيما قصرت يدها عن الأمارة التي هي أقوى منها عرفاً و شرعاً، و أنّ الرجوع إلى التمييز لأجل أنّ دم الحيض أسود يعرف، فأمارية الصفات أوجبت الإرجاع إليها عند فقد الأمارة المتقدّمة عليها قوّة و كشفاً؛ من غير دخل لتقدّم الأيّام و عدمه أو اختلاطها و عدمه في ذلك، فموضوع الإرجاع عرفاً هو وجدان هذه الأمارة و فقدان ما هي أقوى منها.
و لو فرض كون المرأة مبتدئة ذات تمييز، يفهم من التأمّل في الفقرات أنّ تكليفها الرجوع إلى التمييز، و عند فقدانه يكون تكليفها غير ذلك.
و أمّا السنّة الثالثة: فإنّه و إن كان يوهم بعض فقرأت الرواية كونها للمبتدئة؛ كانت ذات تمييز أو لا، لكنّ التأمّل في جميع فقرأتها يدفع هذا الوهم؛ فإنّ الظاهر منها- كما تقدّم أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) سنّ في ثلاث وقائع شخصية ثلاث سنن، يفهم منها جميع حالات المستحاضة، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن، لا أنّ المستحاضة تنحصر في الموارد الثلاثة التي وردت على النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و بيّن أحكامها.