كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - بيان دلالة المرسلة
المبتدئة التي سيأتي الكلام فيها في ذيل الحديث [١].
ثمّ لا إشكال في أنّ ذاتَ العادة مع إحصائها أيّام حيضها و عدم اختلاط فيها و علمها بها، مرجعُها إلى عادتها، و يأتي الكلام فيها في محلّه [٢].
و نحن الآن بصدد بيان السنّة الثانية و الثالثة، فقوله
و أمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلط عليها من طول الدم، فزادت و نقصت حتّى أغفلت عددها و موضعها من الشهر ..
فيه احتمالان:
أحدهما: أنّ المراد ممّا ذكر هي الناسية؛ فإنّ طول زمان استمرار الدم، صار سبباً لغفلتها عن عددها و موضعها من الشهر بعد كون العدد و الموضع معلومين لها.
و يؤيّد ذلك إذا استظهر من الرواية كون فاطمة بنت أبي حبيش امرأة واحدة أنّها أتت مرّة أُمَّ سلمة في زمان كانت ذاكرة لعدد أيّامها و وقتها من الشهر، و أُخرى أتت النبيَّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بعد طول مدّة الدم و نسيانها لهما، كما يشهد به قوله
و كان أبي يقول: إنّها استحيضت سبع سنين.
و ثانيهما: أنّ المراد منه هي التي كانت لها أوّلًا أيّام مضبوطة، و كانت ذات عادة مستقرّة عدداً و وقتاً، ثمّ اختلطت الأيّام؛ و تقدّمت و تأخّرت، و زادت و نقصت، ثمّ استمرّ عليها الدم.
و يشهد لهذا الاحتمال بعد منع كون فاطمة امرأة واحدة طرأت عليها الحالتان؛ لما تقدّم من ظهور الرواية في كون ما ذكرت فيها مرأتين مسمّيتين ب «فاطمة» و أنّ أباهما كان مكنّى ب «أبي حبيش» قوله
زادت و نقصت
فإنّ
[١] يأتي في الصفحة ٣٥٩.
[٢] يأتي في الصفحة ٤٠٣.