كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - حكم إدراك ركعة من العصر و العشاء و الصبح مع الشرائط الاختيارية
و الإنصاف: أنّ فتوى الأصحاب على طبقها و تمسّك أرباب الاستدلال بها في مثل تلك المسألة المخالفة للقواعد موجب لانجبار سندها، فلا إشكال من هذه الحيثية.
و إنّما الإشكال في دلالتها و حدود مفادها، فقد يستشكل في النبوي الذي هو أوسع دلالة: باحتمال أنّ إدراك ركعة مع الإمام بمنزلة إدراك جميع الصلاة [١].
و فيه: مع أنّه مخالف لظاهره؛ فإنّ الظاهر إدراك نفس الصلاة، لا إدراك الجماعة أو فضيلتها، و هو لا ينطبق إلّا على إدراك الوقت أنّ ورود سائر الروايات في الغداة و العصر بهذا المضمون، يوجب الاطمئنان بأنّ النبوي و سائر ما يشابهه مضموناً و عبارةً من وادٍ واحد، فيرفع الاحتمال أو الإجمال منه على فرضه بغيره. مع أنّ فهم الأصحاب بل سائر العلماء قديماً و حديثاً يوجب الوثوق بمفاده، فلا إشكال من هذه الجهة أيضاً.
و قد يستشكل فيها: بأنّ مفادها هو مضيّ الركعة خارجاً، لا جواز الدخول في الصلاة من أوّل الأمر لمن علم إدراك ركعة من الوقت، فمعنى
من أدرك ركعة ..
: من دخل في الصلاة غافلًا أو باعتقاد سعة الوقت، ثمّ أدرك ركعة منها، فقد أدرك الوقت. و هذا نظير إدراك أوّل الوقت إذا دخل في الصلاة قبل الوقت، فوقع بعضها فيه [٢].
و فيه: أنّ المتفاهم من هذه العبارة هو توسعة الوقت للمدرك ركعة، فكأنّه قال: «إدراك ركعة من الوقت إدراك لجميع الوقت».
و بعبارة اخرى: لا يفهم العرف خصوصية للدخول في الصلاة، بل ما يفهم منه أنّ لإدراك بعض الوقت خصوصيّةً. و قياس آخر الوقت بأوّله في غير محلّه
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ١٧، مستمسك العروة الوثقى ٥: ١٠١.
[٢] نفس المصدر.