كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - المسألة الأُولى في استفادة حصول العادة بمرّتين من الأخبار
فحينئذٍ يقع الإشكال في المرسلة: بأنّ صريحها أنّ سنّ السنن الثلاث لرفع كلّ مشكل لمن سمعها و فهمها؛ حتّى لا يدع لأحد مقالًا فيه بالرأي، و أنّ جميع حالات المستحاضة، تدور على هذه السنن الثلاث؛ لا تكاد أبداً تخلو عن واحدة منهنّ، مع أنّ كثيراً من حالات المستحاضة و أقسامها، غير مذكورة فيها، كالعددية المحضة، و الوقتية كذلك، و الصور الكثيرة التي تعرّض لها المحقّقون.
و يمكن دفع الإشكال عنها بوجهين:
أحدهما أن يقال: إنّ السنّة الأُولى أي الرجوع إلى خلقها و وقتها إنّما هي لمن لها خلق معروف معلوم، و يكون وجه الإرجاع إلى خلقها هو معروفية الخلق و معلومية الأيّام، و ذلك تمام الموضوع للإرجاع، و يكون المثال المذكور أوضح المصاديق؛ من غير أن يكون الحكم منحصراً به بدعوى: أنّ العرف- بمناسبات الحكم و الموضوع و إلغاء الخصوصية يفهم منها أنّ الخلق المعروف و العدد المعلوم، يكون مرجعاً لأجل أقوائية أماريته من حالات الدم، و الرجوع إلى صفات الدم إنّما هو مع فقد الأمارة الأقوى، فإذا كانت المرأة حسبما رأت متكرّراً في الزمان الطويل ذات خلق معروف عدداً و وقتاً، أو عدداً فقط، أو وقتاً فقط، يكون هو المرجع لأجل معروفية الخلق و معلومية العادة.
و بالجملة: العادة الحاصلة من تكرُّر الدم أقوى الأمارات، فذاك الخلق مرجعها لأجل كونه عادة و خلقاً، فالمرأة التي ترى الدم في أوّل الشهر لا تتخلّف عادتها عنه في الأزمنة المتطاولة؛ و إن اختلف عددها يكون لها خلق معروف معلوم بحسب الوقت، و هو أقوى الأمارات.
و كذا في العددية المحضة، كما يشهد به قوله في مقابل السنّة الأُولى
و أمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلط عليها من طول الدم،