كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٧ - ٢ تجديد الوضوء
صلاة؛ بمناسبة ذكر الوقت فيها .. إلى غير ذلك ممّا يكون الجمع العرفي بينها و بين الروايتين بتقييد إطلاقها؛ لأنّ السكوت في مقام البيان، لا يقاوم ما هو ظاهر في وجوب الوضوء لكلّ صلاة.
بل يدلّ على المقصود إطلاق
موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و فيها غسل الاستحاضة واجب؛ إذا احتشت بالكرسف و جاز الدم الكرسف، فعليها الغسل لكلّ صلاتين، و للفجر غسل، و إن لم يجز الدم الكرسف، فعليها الغسل كلّ يوم مرّة و الوضوء لكلّ صلاة [١].
و عدم تجاوز الدم أعمّ من كونه ثاقباً و غيره، فيقيّد إطلاق وجوب الغسل بما دلّ على عدم وجوبه لغير الثاقب، و يبقى إطلاق وجوب الوضوء لكلّ صلاة للثاقب و غيره. و كون الغسل على المستحاضة الوسطى دون الصغرى، لا يوجب أن يكون قوله
لم يجز الدم
مختصّاً بالوسطى حتّى في الوضوء؛ فإنّ تقييد الإطلاق بالنسبة إلى حكم بدليل، لا يوجب تقييده بالنسبة إلى حكم آخر لم يقم دليل على تقييده.
و أولى من ذلك الاستدلال عليه
بمرسلة يونس الطويلة قال فيها و سئل عن المستحاضة فقال: إنّما ذلك عزف عامر أو ركضة من الشيطان، فلتدع الصلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل و تتوضّأ لكلّ صلاة.
قيل: و إن سال؟ قال: و إن سال مثل المَثْعَب [٢].
فإنّ إطلاقها يقتضي وجوب الوضوء لكلّ صلاة؛ سال الدم أو لا، كان سيلانه كثيراً مثل المَثْعَب أو لا.
[١] الكافي ٣: ٤٠/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٠٤/ ٢٧٠، وسائل الشيعة ٢: ١٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٥٠.