كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٩ - عدم الفرق بين الفريضة و النافلة في الحكم
لدعوى [١] انصراف الأدلّة إلى الفرائض.
و أمّا قضيّة حرجية ذلك و بناء الشريعة السهلة على التسامح و التساهل، فهي غير جارية في النوافل التي لا إلزام في إتيانها، فإن أرادت الوصول إلى الثواب الجزيل، تأتي بها مع ما فيها من المشقّة، فتنال فضيلة أحمز الأعمال.
بل يمكن الاستدلال على المطلوب: بأنّ المتفاهم من الأدلّة حدثية دم الاستحاضة في الجملة، فحينئذٍ نقول:
إمّا أن يكون حدثاً و لو اقتضاءً بأوّل حدوثه دون استمراره. أو يكون بوجوده المستمرّ إلى آخره حدثاً؛ بحيث لا تتحقّق الحدثية إلّا بعد تمام الاستمرار. أو يكون حدثاً بحدوثه و استمراره أي يكون كلّ قطعة و قطرة منه حدثاً.
لا سبيل إلى الأوّلين؛ ضرورة مخالفتهما لما دلّ على لزوم الوضوء لكلّ صلاة، كما يظهر بأدنى تأمّل، فلا محالة يكون حدثاً على النحو الثالث، فحينئذٍ لا محيص عن القول: بأنّ ما دلّ على العفو أو سلب الحدثية، إنّما هو بالنسبة إلى القطرات التي تخرج بعد الوضوء، أو بينه إلى آخر الصلاة التي صلّت به، و لم يثبت العفو عن غيرها، و كذا سلب الحدثية. و بما ذكرنا يدفع ما قيل: «من عدم ثبوت حدثيته، و منع كون طبيعته حدثاً» [٢] فتدبّر.
هذا مضافاً إلى بُعد الالتزام بأنّ الدم الخارج بعد الفريضة حدث دون غيره لو لم نقل: بأنّه مقطوع الخلاف. إلّا أن يلتزم الخصم بأنّ الفريضة سبب للحدث! و هو كما ترى. و أمّا التفصيل بين الرواتب و غيرها [٣] فغير وجيه، كما لا يخفى.
و أمّا القسم الثاني أي المتوسّطة:
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣١٨/ السطر ٢٩.
[٢] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٤٧/ السطر ٣٠، مصباح الفقيه، الطهارة: ٣١٨/ السطر ٢٧.
[٣] جواهر الكلام ٣: ٣١٨.