كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٩ - حول دليل المسألة
و الحمل على القضية التقديرية بعيد. و ما يقال: «من أنّ كون بعض فقرأت الرواية مطروحةً، لا يخرجها عن الحجّية فيما عداها» [١] جمود بحت في مثل المورد؛ إذ لا نقول بحجّية الأخبار من باب السببية المحضة تعبّداً من حيث السند أو الدلالة؛ حتّى نلتزم بمثل هذه التفكيكات، و إنّما نلتزم بعدم خروج بعض الفقرات من الحجّية بخروج بعض آخر؛ إذا تطرّق احتمال خلل في الفقرة المطروحة يخصّها؛ من نحو السقط و التحريف و التقيّة، و أمّا مثل هذه الرواية التي يشهد سياقها و تعليلها و مخالفة مدلولها للعامّة؛ باشتراك الفقرتين في الاحتمالات المتطرّقة، و عدم اختصاص ثانيتهما باحتمال يعتدّ به فالتفكيك في غاية الإشكال» انتهى [٢].
و فيه: أنّ نفي الارتياب عن كون الجواب عن الحيض في مكاتبةٍ لا يكون المسئول عنه إلّا تكليف قضاء المستحاضة و النفساء صومَهما و صلاتَهما مع عدم الإتيان بالأغسال التي عليهما، في غاية الغرابة.
و أغرب منه الاستدلال عليه: «بأنّ هذا تكليف الحائض؛ و أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بحسب روايةٍ أمر المؤمنات الحائضات بذلك» فإنّ ما ذكر لا يدلّ على أنّ الإمام (عليه السّلام) أجاب عن الحيض في جواب السؤال عن الاستحاضة. بل كون الحكم بالنسبة إلى الصلاة خلافَ الواقع، دليلٌ على وجود خلل في الرواية.
و لا يبعد أن يكون الخلل زيادة لفظة «لا» قبل
تقضي صلاتها
و أن يكون الصواب «تقضي صومها، و تقضي صلاتها» و لمّا كان المعروف الوارد في روايات كثيرة: أنّ الحائض تقضي صومها و لا تقضي صلاتها، صار هذا الارتكاز و المعروفية سبباً للاشتباه، فزاد بعض الرواة أو بعض النسّاخ ذلك. و هذا الخلل
[١] جواهر الكلام ٣: ٣٦٥، الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٦٢/ السطر ٢٦.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٣١/ السطر ٧.