كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - التمسّك بالروايات لإثبات ثلاثية الأقسام و بيان وجه الجمع
و استثفرت و صلّت، و إن جاز الدم الكرسف تعصّبت و اغتسلت، ثمّ صلّت الغداة بغسل، و الظهر و العصر بغسل، و المغرب و العشاء بغسل، و إن لم يجز الدمُ الكرسف صلّت بغسل واحد.
قلت: و الحائض؟ قال مثل ذلك سواء [١].
و الجمع بينها و بين الصحيحة المتقدّمة بتثليث الأقسام؛ فإنّ إطلاق صدر صحيحة معاوية يقيّد بقوله في
صحيحة زرارة و إن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد
فإنّ «الثاقب» أعمّ من المتجاوز، و «التجاوز» عرفاً عبارة عن عبور الدم عن القطنة إلى غيرها، و هو موافق للسيلان، و الجمع العرفي بين الفقرتين يقتضي حمل «الثقب» على الثقب المتجاوز. و لا يبعد أن يكون الثاقب نوعاً متجاوزاً و سائلًا، فلا يكون تقييده تقييداً بعيداً.
و تقيد الفقرة الثانية من صحيحة زرارة و هي قوله
و إن لم يجز الدم الكرسف
بالفقرة الثانية من صحيحة معاوية؛ و هي قوله
و إن كان الدم لا يثقب الكرسف ..
فإنّ غير المتجاوز أعمّ من الثاقب و غيره، و غير الثاقب أخصّ منه مطلقاً.
فإن شئت قلت: إنّه بعد تقييد الفقرة الثانية من صحيحة زرارة بالفقرة الثانية من صحيحة معاوية، تصير أخصّ مطلقاً من الفقرة الاولى من صحيحة زرارة، و نتيجة التقييدين تثليث الأقسام.
و إن شئت قلت: إنّ الجمع العقلائي بين فقرأت الصحيحتين هو تثليث الأقسام؛ و إن كان بين بعض الفقرات عموم من وجه.
و تشهد لما ذكرنا من حمل «الثاقب» في صحيحة معاوية على الثاقب
[١] الكافي ٣: ٩٩/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ١٧٣/ ٤٩٦، وسائل الشيعة ٢: ٣٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ٥.