كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥١ - بقيت روايات
الغلبة مانع عن أن يكون المقصود من قوله
إن لم يجز
خصوص الثاقب الغير المتجاوز، خصوصاً مع ما في ذيلها من تأكيد مضمون الجملة ببيان مورد الحكم؛ حيث قال
هذا إذا كان دماً عبيطاً.
فالإنصاف: أنّ الأخذ بظاهر هذه الروايات غير ممكن؛ لمخالفته للنصوص و الفتاوى [١]. انتهى ملخّصاً.
ففيه ما لا يخفى: أمّا لزوم التقييد بالفرد النادر.
ففيه: أنّ المضمرة تعرّضت للأقسام الثلاثة، فأراد ب «الثاقب» المتجاوز؛ لملازمة الثقبِ التجاوزَ نوعاً.
و يؤيّده موثّقته الأُخرى؛ حيث قابل فيها بين المتجاوز و غير المتجاوز، و صحيحة معاوية حيث عبّر فيها ب «الثقب» و ذكر بعده أُموراً كانت قرينة على كثرة الدم و كونها من الكثيرة، و الظاهر إرادة القليلة من «الصفرة» لكونها نوعاً قليلة غير نافذة، فيبقى غير المتجاوز المقابل لهما، و هو لا ينطبق إلّا على المتوسّطة.
هذا مضافاً إلى أنّ الندرة لو سلّمت، فإنّما هي مقابلة الثاقب المتجاوز، لا مقابلة عدم الثاقب، و مع التعرّض للثاقب المتجاوز بقرينة ما ذكرنا لا يبقى مجال لاحتمال كون التقييد بشيعاً.
و بما ذكرنا ينحلّ الإشكال الثاني؛ لما عرفت من لزوم حمل «الثاقب» على المتجاوز؛ للقرائن المتقدّمة.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ الجمع بين شتات الروايات، لا يمكن إلّا بما ذهب إليه المشهور، و لا يلزم منه شيء مخالف لارتكاز العقلاء في الجمع بينها.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٢١/ السطر ١٢.