كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧١ - بيان تكليف المستحاضة بالنسبة للأعمال المستقبلة
و إن قلنا: بأنّ استمرار الدم إلى أوقات الصلوات فعلًا أو حدوثه فيها، سبب لهما، فلا يجب الغسل و الوضوء لو انقطع قبل تحقّق الوقت؛ و لو كان مستمرّاً إلى ما قبل الأوقات.
و إن قلنا: بأنّ الاستمرار الأعمّ من الفعلي سبب، فلا بدّ من التفصيل بين الانقطاع للبرء و الانقطاع للعود.
و يمكن أن يفصّل بين الوضوء و الغسل، و يلتزم بعدم وجوب الغسل دون الوضوء؛ تمسّكاً في وجوب الوضوء بإطلاق
مرسلة يونس، و فيها و سئل عن المستحاضة، فقال: إنّما هو عزف عامر، أو ركضة من الشيطان، فلتدع الصلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل و تتوضّأ لكلّ صلاة.
قيل: و إن سال؟ قال: و إن سال مثل المَثْعَب.
حيث أمر بالوضوء لكلّ صلاة؛ سال الدم أو لم يسل، و مقتضى إطلاقه وجوب الوضوء بمجرّد تحقّق الدم، و بمقتضى المناسبات المرتكزة في أذهان المتشرّعة و العرف، يعلم أنّ دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء، و لو تحقّق السبب لزم المسبّب، و لا يرتفع بانقطاع الدم.
و أمّا عدم وجوب الغسل، فبما تقدّم من إنكار الإطلاق، أو لزوم التقييد على فرضه، فلا يكون دليل على سببية الدم للغسل إلّا إذا كان مستمرّاً، كما تقدّم الكلام فيه [١].
فحينئذٍ يكون للتفصيل وجه، و إنكار الشيخ الأعظم الفرق بين الوضوء و الغسل، و مطالبته بالدليل على التفرقة [٢]، مبني على ما تقدّم منه من إنكار
[١] تقدّم في الصفحة ٤٦١.
[٢] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٥٣/ السطر ٣١.