كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٧ - مناقشة الاحتمال الخامس و ترجيح السادس
و بالجملة: لا دليل على حدثية مطلق هذا الدم؛ لو لم نقل بقيام الدليل على الخلاف، كما عرفت.
و من ذلك يظهر النظر فيما قيل: «من أنّ العفو في الدم الحاصل بين الغسل و الصلاة، إنّما هو بالنسبة إلى تلك الصلاة و الغسل، لا الصلوات الأُخر» [١] لأنّ ذلك فرع الإطلاق المفقود في المقام. و على فرض الإطلاق في بعض الروايات كما هو ليس ببعيد يكون مقيّداً بصحيحة الصحّاف و ابن مسلم.
هذا، لكنّ الأقوى في النظر: هو كون نفس الدم الكثير بذاته موجباً للغسل، و أنّ المستفاد من الروايات: أنّ دم الاستحاضة المتوسّطة و الكثيرة لا يفترقان إلّا بسببية الأوّل لغسل واحد، و الثاني للأغسال، و أنّ الحكم في المتوسّطة كما هو مرتّب على ظهور الدم على الكرسف، كذلك الحكم في الكثيرة مرتّب على التجاوز و السيلان.
و الالتزام بالفرق بين أقسام الاستحاضة في أصل السببية بأنّ الكثيرة لا تكون بنفسها سبباً مشكل مخالف لارتكاز المتشرّعة. مع أنّ العكس أولى. بل الالتزام بأنّ لدلوك الشمس، أو ذهاب الحمرة، أو تبيّن الخيط الأسود من الخيط الأبيض من الفجر، دخلًا في حدثية الدم؛ و أنّ الدم المتقيّد بتلك العناوين أو في تلك الظروف، حدث في خصوص الكثيرة، و تفرّد هذا الدم من بين جميع الأحداث بهذه الخصوصية، مشكل، بل مخالف لارتكاز عرف المتشرّعة.
مع أنّ لازم الجمود على مفاد الروايات، هو عدم حدثية الدم المستمرّ إلى الوقت، أو الحادث فيه في الجملة، بل الحدث هو الدم المستمرّ في جميع الوقت، أو في زمان الاشتغال بالصلاة؛ لأنّ سياقها هو فرض ابتلائها بالكثرة في
[١] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٥١/ السطر ٣٢.