كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - مقتضى الروايات الخاصّة
لكنّ الظاهر منها مع قطع النظر عن سائر الروايات هو حصول الطهر قبل خروج الوقت بمقدار يمكنها إدراك الصلاة أداءً؛ فإنّها ظاهرة في كون الصلاة أداءً لا قضاءً، فهي متعرّضة لوجوب الصلاة عليها إذا طهرت قبل غروب الشمس، و أدركت ما هو تكليفها الفعلي.
و على فرض الأخذ بإطلاقها و الجمود عليه، يكون مفادها بالإطلاق أوسع ممّا ذكره المحقّق، فلا يلزم في وجوبها عليها إدراك الطهور و بعض الصلاة في الوقت؛ ضرورة صدق «الطهر قبل أن يطلع الفجر» على الطهر قبله بهنيئة لا يمكنها فيها التطهّر و إدراك بعض الصلاة، مع أنّه لا يلتزم به، و بعده لا وجه لما ذكره، بل الوجه هو إدراك الصلاة أداءً على ما هو وظيفتها.
نعم، لا فرق ظاهراً بين إدراكها مع الطهارة المائية أو الترابية، أو مع إدراك سائر الشرائط الاختيارية و عدمه، فلا تنافي تلك الروايات القاعدة المؤسّسة المتقدّمة بل تعاضدها، فتجب عليها الصلاة إذا أدركت ثماني ركعات مع الطهارة الترابية و فقد الشرائط الاختيارية، كما يجب عليها مع إدراك ركعة بشرائطها الاختيارية، حسبما فصّلناه آنفاً.
و منها: ما فصّلت بين حصول الطهر قبل العصر و غيره،
كرواية منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظهر و العصر، فإن طهرت في آخر وقت العصر صلّت العصر [١].
و الظاهر أنّ المراد ب
«قبل العصر
قبل الوقت المختصّ، و ب
آخر الوقت
هو المختصّ، و هي شارحة لمفاد الروايات المتقدّمة، أو مقيّدة لها على فرض إطلاقها. لكنّ المستفاد منها أنّها إن طهرت في آخر وقت العصر أي الوقت
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٩٠/ ١٢٠٢، وسائل الشيعة ٢: ٣٦٣، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٤٩، الحديث ٦.