كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - الأمر الثالث في حكم ما تراه بصفة الحيض أكثر من عشرة أيّام
في التمييز في الجملة؛ لا لفهم العرف بعد انصراف الأدلّة، كما قيل [١] بل لما ذكرنا من إطلاقِ أدلّة أمارات الاستحاضة، و لازمِ أمارات الحيض في فرض التعارض.
و أمّا التحيّض في أوّل الرؤية بعشرة أيّام، كما عن شيخ الطائفة [٢] أو بالتتميم بالعادات أو الأخبار [٣] فغير تامّ؛ لعدم الترجيح بين الأيّام في بعض الصور، بل الترجيح لغير الأوّل في بعضها، كما يأتي. و التمسّك بقاعدة الإمكان [٤] مع ما تقدّم من عدم الدليل عليها [٥] لا وجه له هاهنا و لو فرض الدليل عليها؛ لعدم الرجحان بين الأيّام بعد قيام الأمارة على جميعها و تساوي جريان القاعدة فيها.
و دعوى ظهور الأدلّة في التحيّض أوّل ما رأت،
كقوله في صحيحة حفص بن البَخْتَري فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة [٦].
و قوله
في مرسلة يونس إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة [٧].
غير وجيهة؛ لأنّ الأدلّة إنّما هي بصدد بيان أمارية الأوصاف مطلقاً، لا في أوّل الحدوث، فمعنى قوله
إذا كان للدم حرارة ..
إلى آخره: أنّه كلّما كان للدم حرارة كان حيضاً، و لهذا لو لم تكن أدلّة التحديد لقلنا بحيضية جميع الأيّام،
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٠٣/ السطر ٢٧.
[٢] المبسوط ١: ٤٦.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٠٤/ السطر ٢٣.
[٤] انظر الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٠٩/ السطر ١٦.
[٥] راجع ما تقدّم في الصفحة ٦٧ ٦٨.
[٦] تقدّم في الصفحة ٣٤٧.
[٧] تقدّم في الصفحة ٣٥٠.