كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٩ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
و أمّا احتمال كون المراد استمرار الصفرة إلى ما بعد أيّامها ففاسد.
كما أنّ قوله
توضّأت و صلّت
ظاهر في أنّ الصفرة موجبة للوضوء، لا أنّ ذكر الوضوء إنّما هو لكونه شرطاً للصلاة؛ ضرورة أنّ ظاهر الشرطية دخل الشرط في ترتّب الجزاء. مع أنّ تخصيص الوضوء بالذكر من بين سائر الشرائط، يبقى بلا وجه.
و كيف كان: فلا إشكال في ظهورها في أنّ الصفرة مطلقاً في غير أيّام العادة موجبة للوضوء، و تكون حدثاً بصِرف وجودها استمرّت أو لا، يخرج منها المستمرّة إلى ثلاثة أيّام مع عدم التجاوز عن العشرة؛ للإجماعات المتقدّمة [١] و يبقى الباقي.
و لعلّ ذكر الوضوء دون الغسل مع أنّ المتوسّطة و الكثيرة توجبانه لكون الصفرة غالباً غير منفكّة عن القلّة، كما تشهد له بل تدلّ عليه
صحيحة يونس في أبواب النفاس، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن امرأة ولدت، فرأت الدم أكثر ممّا كانت ترى، قال فلتقعد أيّام قُرئها التي كانت تجلس، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام، فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة، و إن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلّ [٢].
حيث جعل الصفرة في مقابل الصبيب؛ أي المنحدر الكثير. مع أنّه إطلاق قابل للتقييد.
ثمّ إنّ دلالتها على أنّ الصفرة في غير أيّامها أمارة الاستحاضة، لا ينبغي أن تنكر؛ لأنّ ما يوجب الوضوء من الدماء ليس إلّا الاستحاضة، فيكشف الأمر
[١] تقدّم في الصفحة ٦٤ ٦٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٧٥/ ٥٠٢، وسائل الشيعة ٢: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٣.