كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٧ - كيفية الجمع بين الطوائف السابقة
أو الأُصول التي لم تصل إلينا، ليس كثير البُعد، كما لم تصل إلينا مرسلته المنقولة عن «السرائر» و هي:
أنّ المفيد سئل: كم قدر ما تقعد النفساء عن الصلاة، و كم مبلغ أيّام ذلك؟ فقد رأيت في كتاب «أحكام النساء» أحد عشر يوماً، و في رسالة «المقنعة» ثمانية عشر يوماً، و في كتاب «الإعلام» أحداً و عشرين، فعلى أيّها العمل دون صاحبه؟ فأجابه بأن قال: الواجب على النفساء أن تقعد عشرة أيّام، و إنّما ذكرت في كتبي ما روي من قعودها ثمانية عشر يوماً و ما روي في النوادر استظهاراً بأحد و عشرين يوماً، و عملي في ذلك على عشرة أيّام؛
لقول الصادق (عليه السّلام) لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان الحيض [١]
انتهى.
فكما لم تصل إلينا تلك المرسلة الصريحة التي عمل مثل المفيد على طبقها، و ترك الروايات الصحيحة الصريحة في القعود ثمانية عشر، أو سبع عشرة؛ ثمان عشرة، كصحيحتي محمّد بن مسلم و ابن سنان مع كون الروايات بمنظر منه، كذلك يمكن وصول روايات أُخر مثل المرسلة.
كما لا يمكن أن يقال: إنّ اتكال المشهور في كون النفاس عشرة أيّام، على تلك الروايات التي بين صريح في زيادة الحدّ على العشرة و كونه ثمانية عشر يوماً، و ظاهر فيه. فحينئذٍ تكون تلك الشهرةُ المعرضةُ عن الروايات الصريحة الصحيحة المخالفة للأُصول و القواعد لما عرفت سابقاً من جريان الأصل الموضوعي في التدريجيات و الحكمي في مثل المقام [٢] معتمدةً معتبرةً كاشفةً عن مسلّمية الحكم من زمان الأئمّة (عليهم السّلام) إلى زمان أصحاب الفتوى.
كما أنّ قول المفيد بمجيء أخبار معتمدة في أنّ أقصى مدّة النفاس مدّة
[١] السرائر ١: ٥٢ ٥٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨٠ ١٨١.