كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - عدم كون الروايات في مقام بيان إجزاء الغسل عن الوضوء
فاغسلها ..
و ذكر كيفية الغسل إلى أن
قال قلت: إنّ الناس يقولون يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك و قال و أيُّ وضوءٍ أنقى من الغسل و أبلغ؟! [١].
حيث إنّ السائل سأل عن الكيفية، و بعد ما رأى عدم ذكر الوضوء في كيفية الغسل قال: «إنّ الناس يقولون ..» إلى آخره، و مراده ظاهراً أنّ الناس يزعمون في كيفية الغسل: أنّ للغسل وضوءً كوضوء الصلاة، فكما أنّ الصلاة لا تصحّ بلا وضوء كذلك الغسل، و هذا كالصريح فيما ذكرنا من عدم كون السائل و المجيب في مقام بيان إجزاء الغسل عن الوضوء، بل بصدد السؤال و الجواب عن دخله في تحقّق الغسل و صحّته.
و يؤيّده قوله
أيُّ وضوءٍ أنقى من الغسل و أبلغ؟!
أي لا دخل له في النقاء، و الغسل أبلغ في حصول الطهارة و الرافعية من الوضوء.
و ممّا ذكرنا يظهر حال سائر الروايات؛ حتّى أنّ
رواية أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السّلام) التي تخالف تلك الروايات تشهد بما ذكرنا، قال: سألته قلت: كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال اغسل كفّك و فرجك، و توضّأ وضوء الصلاة، ثمّ اغتسل [٢].
لأنّ الظاهر منها أنّ هذا الأمر، كان معهوداً في تلك الأعصار؛ و أنّ اشتراط تحقّق الغسل بالوضوء كان مورد البحث و الكلام، فورود تلك الروايات لرفع الشبهة المذكورة.
و حينئذٍ لا يبعد أن تكون
مرسلة ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) كلّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٣٩/ ٣٩٢، وسائل الشيعة ٢: ٢٤٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٤، الحديث ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٤٠/ ٣٩٣، وسائل الشيعة ٢: ٢٤٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٤، الحديث ٦.