كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٠ - بقيت روايات
و به يظهر الكلام
في رواية إسماعيل بن جابر قال و إن هي لم تَرَ طهراً اغتسلت و احتشت، و لا تزال تصلّي بذلك الغسل حتّى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل و أعادت الكرسف [١].
فإنّ الظاهر منها أنّ الغسل الأوّل فيها غسل الحيض، و ظاهرها أنّ غسل الحيض يكفيها، و لا يلزم عليها غسل إلّا عند الظهور، فإذا ظهر أعادت الغسل، و لا تكتفي بغسل الحيض، و هذا لا يدلّ على لزوم الغسل عند كلّ ظهور. و لو سلّم ظهورها يرفع اليد عنه بنصّ موثّقتي سماعة. مع أنّها ضعيفة السند بالقاسم بن محمّد الجوهري.
و الإنصاف: أنّ الناظر في مجموع الروايات بعد ردّ ظاهرِها على نصّها، و مطلقِها على مقيّدها، و مجملِها على مفصّلها لا ينبغي أن يرتاب في تثليث الأقسام على ما هو المشهور بين الأصحاب.
و أمّا ما يقال: من أنّ تقييد الموثّقتين أي قوله
إن لم يجز الدمُ الكرسف
بالثقب الغير المتجاوز تقييدٌ بالفرد النادر. بل ارتكاب التقييد في الموثّقة المضمرة [٢] و لو مع قطع النظر عن ذلك متعذّر؛ لما في صدرها من التنصيص على أنّ المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف، اغتسلت لكلّ صلاتين، و للفجر غسلًا، و عدم التجاوز نقيض ما في الصدر، فيكون المراد منه عدم الثقب. و التعبير ب
لم يجُز
للجري مجرى الغالب.
و ادعاء العكس لا يجدي؛ و إن أمكن أن يكون المراد من قوله
إذا ثقب
إذا جاز اعتماداً على الغلبة، لكنّ التعبير به عنواناً للموضوع و لو بملاحظة
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٧١/ ٤٨٨، وسائل الشيعة ٢: ٣٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ١٠.
[٢] و هي موثّقته الأُخرى و قد تقدّمت كلتا الموثقتين في الصفحة ٤٤٦.