كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - أدلّة عدم الاجتماع مطلقاً
النظر عنه يمكن الخدشة فيما نقل عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم):
أمّا أوّلًا: فلأنّ هذا التعبير ممّا يستشمّ منه الطفرة عن بيان الحكم؛ فإنّ لمثل هذا التعبير مقاماً خاصّاً، و لا يناسب عدم اجتماع الحمل و الحيض، فإنّ قوله: «ما كان اللَّه ليفعل كذا ..» يناسب مورداً يكون صدور الفعل خلاف شأن الفاعل أو المفعول به، كقوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [١].
و قوله ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ [٢].
و قوله وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [٣] إلى غير ذلك ممّا هو على هذا الأُسلوب.
و معلوم أنّ اجتماع الحيض و الحمل ليس كذلك؛ لا تكويناً و لا تشريعاً. و الظاهر أنّ الرواية بصدد بيان التشريع، و إلّا فلا شبهة بحسب التكوين في اجتماع الدم المعهود قذفه من طبيعة الأرحام في بعض الأوقات مع الحمل، كما أشار إليه بعض الروايات المتقدّمة فحينئذٍ أيّ محذور في جعل الحكم على الدم المقذوف في حال الحمل حتّى يستحقّ هذا التعبير؟! تأمّل.
و أمّا ثانياً: فلإمكان أن يقال: إنّ المراد من قوله هذا هو نفي التلازم بين حيض و حمل،
فقوله ما كان اللَّه ليجعل حيضاً مع حَبَل
أي ما كان اللَّه ليجعل المعيّة و الملازمة بينهما، بل قد يفترقان و قد يجتمعان. و هذا التوجيه و إن كان
[١] الأنفال (٨): ٣٣.
[٢] آل عمران (٣): ١٧٩.
[٣] التوبة (٩): ١٢٢.