كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
بالوضوء عن كونها استحاضة.
و احتمالُ كون الأمر بالوضوء للزوم عمل الاستحاضة عليها، و لا يلزم أن تكون مستحاضة و الدم استحاضة، بعيدٌ عن فهم العرف و الصواب.
و الإنصاف: أنّ العرف بعد ما يرى أنّ الصفرة جعلت علامة للاستحاضة في الجملة، و يرى أنّ حكم الاستحاضة الوضوء دون سائر الدماء، ثمّ يسمع هذا الحديث، لا تنقدح في ذهنه هذه الوساوس، و يفهم من الرواية أنّ الصفرة أمارة الاستحاضة.
نعم، لو ثبت كون «الاستحاضة» لغةً و عرفاً هي ما قال الجوهري لم يكن بدّ من الالتزام بلزوم ترتيب أحكامها؛ من غير أن يكون الدم استحاضة و المرأة مستحاضة. بل مع احتمال ذلك أيضاً يشكل الحكم بهما. لكن معهودية انحصار دم النساء بالثلاثة توجب الكشف المشار إليه آنفاً.
و منها:
رواية «قرب الإسناد» عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السّلام) قال: سألته عن المرأة ترى الصفرة أيّام طمثها، كيف تصنع؟
قال تترك لذلك الصلاة بعدد أيّامها التي كانت تقعد في طمثها، ثمّ تغتسل و تصلّي، فإن رأت صفرة بعد غسلها فلا غسل عليها؛ يجزيها الوضوء عند كلّ صلاة و تصلّي [١].
و دلالتها واضحة؛ لأنّ الوضوء عند كلّ صلاة حكم الاستحاضة.
و منها:
روايته الأُخرى عنه، عن أخيه (عليه السّلام)، قال: سألته عن المرأة ترى الدم في غير أيّام طمثها، فتراها اليومَ و اليومين، و الساعةَ و الساعتين، و يذهب مثل
[١] مسائل عليّ بن جعفر: ٢١٠/ ٤٥٤، قرب الإسناد: ٢٢٥/ ٨٧٩، وسائل الشيعة ٢: ٢٨٠، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٤، الحديث ٧.