كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
التمييز» و يستفاد من تلك القاعدة حال مختلطة الأيّام بالمعنى المتقدّم التي هي إحدى المصاديق لمطلق الجاهلة بالأيّام، و التي لم تعرف أيّامها.
فقوله (عليه السّلام)
فهذا يبيِّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها؛ لم تعرف عددها و لا وقتها
ليس المراد منه المختلطة بالمعنى المتقدّم؛ ضرورة أنّ مجرّد إرجاع النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إيّاها إلى التمييز و عدمِ إرجاعها إلى العادة، لا يبيّن ذلك، بل يبيّن الاختلاط بمعنى أعمّ منه، فيكون المراد من «الاختلاط» في هذه الفقرة هو عدم المعرفة بالعدد و الوقت مطلقاً، و لهذا جعل عدم معرفتهما موضّحاً للاختلاط.
و ممّا يبيّن ذلك قوله (عليه السّلام)
فهذا يبيّن لك أنّ قليلَ الدم و كثيره أيّام الحيض، حيضٌ كلّه إذا كانت الأيّام معلومة، فإذا جهلت الأيّام و عددها احتاجت إلى النظر حينئذٍ إلى إقبال الدم و إدباره
حيث جعل الجهل بالأيّام مطلقاً مقابل العلم بها موضوعاً لاحتياجها إلى التمييز.
و بالجملة: أنّ التأمّل في فقرأت الرواية، يدفع الريب في دلالتها على حكم الناسية. و هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه.
كما أنّ الأظهر اعتبار العادة و تقدّمها على التمييز؛ إذا أمكن التشخيص بها و لو في الجملة، فإذا ذكرت عادتها من حيث الوقت في الجملة و نسيت العدد، وجب عليها التحيّض في الوقت على حسب ذُكرها، و في العدد الرجوع إلى المرتبة المتأخّرة.
و كذا مع ذكر العدد و نسيان الوقت، لا بدّ لها من أخذ العدد حسب عادتها، و العمل بالتمييز لتشخيص وقتها بمقدار الإمكان؛ حتّى أنّه لا يبعد ذلك لو كانت عالمة إجمالًا: بأنّ وقتها لا يكون خارجاً عن النصف الأوّل، فلا يبعد تقديم العادة في هذه الصورة على التمييز الحاصل في النصف الآخر، و مع عدم التمييز في الأوّل ترجع إلى المرتبة المتأخّرة.