كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
و أيضاً: فرضت استمرار الدم من غير سبقه بالحيض، فلا يكون مفروضها استمرار الدم بعد الحيض.
و أيضاً قالت: «فلا تدري أ حيض هو أو غيره» و لم تقل: «أو استحاضة» و مع ذلك أجاب الإمام (عليه السّلام) بما أجاب بلا اعتناء بسائر الاحتمالات، فكأنّ احتمال كون الدم من قرح أو جرح أو مبدأ آخر غير ذلك، غير معتنى به، فتكون الأوصاف الاولى أمارة أو أمارات على الحيضية، و الأُخرى على كونه استحاضة.
و إن شئت قلت: إنّ الحرارة مثلًا أمارة الحيض مطلقاً؛ احتمل معه الاستحاضة أو القرح و الجرح أو غيرها، و كذا البرودة أمارة الاستحاضة مطلقاً.
بل بمناسبة الإرجاع إلى الصفات بعد كون الرجوع إليها متأخّراً عن الرجوع إلى العادة يعلم أنّ المرأة التي كانت غير ذات عادة، تكليفها الرجوع إلى صفة الحيض و صفة الاستحاضة، فيعلم منها أنّ الاستحاضة لا تنحصر بما يخرج بعد العادة، كما زعم صاحب «الصحاح» [١] و نقل عن «النهاية» [٢] بل الدم المستمرّ و لو من غير ذات العادة مبتدئةً كانت أو مضطربةً إذا كان بصفة الاستحاضة استحاضة.
فما في بعض كلمات أهل التحقيق [٣]: من أنّ «الاستحاضة» لم تستعمل في الأخبار إلّا فيما استمرّ الدم و تجاوز عن أيّام الحيض كما قال الجوهري ليس على ما ينبغي. و ستعرف استعمالها في غيره في بعض الروايات الأُخر. مع أنّ فيما ذكر كفاية.
[١] الصحاح ٣: ١٠٧٣.
[٢] النهاية، ابن الأثير ١: ٤٦٩.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٢٩٦/ السطر ١٧.