كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - عدم كون الروايات في مقام بيان إجزاء الغسل عن الوضوء
حيث إنّ الظاهر من سؤاله أنّ غسل الجنابة فيه وضوء أم لا؟ و أنّ جبرئيل كيف بيّن ماهية غسل الجنابة و شرح كيفيته؟ أنّ ما نزل به جبرئيل هل هو مع الوضوء بحيث يكون الوضوء شرطاً له أم لا؟
و يشهد لذلك كيفية الجواب؛ حيث شرع في بيان كيفية الغسل، و قال بعد تمام الكيفية ثمّ قد قضى الغسل، و لا وضوء عليه أي تمّ الغسل من غير مدخل للوضوء في تحقّقه و تماميته، و هو أمر آخر غير إجزاء الغسل عن الوضوء للصلاة، و لو كان السؤال عنه لما كان بهذه العبارة، كما أنّ الجواب لا يناسب ذلك.
و مثلها
صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن غسل الجنابة، فقال تبدأ فتغسل كفّيك، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك و مرافقك ثمّ تمضمض و استنشق، ثّم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك، ليس قبله و لا بعده وضوء، و كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته، و لو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة، أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده [١].
فإنّ زرارة سأله عن كيفية غسل الجنابة، و هو (عليه السّلام) بصدد بيانها، و ذكر عدم الوضوء قبله و بعده، خصوصاً في خلال بيان الكيفية، و بالأخصّ مع تعقيبه بقوله
و كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته
ممّا يوجب الظهور في أنّ المراد عدم دخل الوضوء في كيفية الغسل و تحقّقه و رفع الجنابة، و هو أمر غير احتياج الصلاة إلى الوضوء و عدمه بعد رفع الجنابة.
و مثلهما بل أوضح منهما
صحيحة حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن غسل الجنابة، قال أفِضْ على كفّك اليمنى من الماء
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٤٨/ ٤٢٢، وسائل الشيعة ٢: ٢٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٢٦، الحديث ٥.