كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - تعارض روايات الاستظهار مع أدلّة الاقتصار و بيان وجه الجمع بينها
و حمل سائر المراتب على التخيير أو الاستحباب.
مدفوع بما دلّ على الاقتصار على اليوم الأوّل في الموضوع الذي دلّت الروايات فيه على الاستظهار، كصحيحة زرارة و موثّقة عبد الرحمن بن أعين و غيرهما و معها لا بدّ من رفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب لو سلّم ظهورها.
مع أنّه غير مسلّم أوّلًا: لما مرّ من ورودها في مورد حكم العقل، و في مثله لا يسلّم الظهور في التعبّد.
و ثانياً: مع هذا الاختلاف الفاحش فيها، لا يبقى ظهور لها في الوجوب، فضلًا عن التعييني، فضلًا عنه في اليوم الواحد.
لا يقال: لا يمكن رفع اليد عن الأوامر الكثيرة الواردة في الاستظهار و الاحتياط. و لو سلّم عدم بقاء ظهورها في الوجوب، فلا محيص عن الحكم بالرجحان، لا رجحان نفس الاستظهار و الاحتياط، بل يفهم منها ترجيح الشارع جانب الحرمة على جانب الوجوب، فالرجحان بهذا المعنى ممّا لا مناص عنه.
فإنّه يقال: هذا صحيح لو كانت أخبار الاستظهار خالية عن المعارض، لكنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّه في كلّ مورد من اليوم الأوّل إلى العاشر ممّا وردت رواية أو روايات في الأمر بالاستظهار وردت رواية أو روايات أُخر في الأمر بالاغتسال و الصلاة و عمل الاستحاضة:
ففي اليوم الأوّل أي بعد مضيّ أيّام العادة كما وردت روايات بالاستظهار، وردت روايات بالاغتسال و الصلاة و عمل المستحاضة، كما مرّ.
و في اليوم الثاني أيضاً وردت روايات بالاستظهار، مثل ما دلّ عليه بيوم أو يومين، و وردت روايات على أنّها مستحاضة، و هي روايات الاقتصار، و الروايات التي دلّت على لزوم الاستظهار بيوم واحد، ثمّ الحكم بأنّها مستحاضة.