كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - في اعتبار التتابع في أقلّ الحيض
و إن أبيت عن جميع ذلك، فلا بدّ من ردّ علمهما إلى قائلهما مع إعراض الأصحاب عنهما، فالاحتمال الأخير أضعف الاحتمالات.
و لا يبعد أن يكون أقربُها ثانيَها؛ لما مرّ من بُعد كونها تحديداً للواقع، فإنّ الحيض أي الدم المعهود قد يكون أكثر من عشرة أو أقلّ من ثلاثة، و لا يمكن الالتزام بأنّ الدم إلى الساعة الأخيرة من اليوم العاشر حيض تكويناً و له مجرى، و إذا بلغ آخر العشرة انسدّ الطريق المخصوص بالحيض، و انفتح طريق آخر؛ و إن كان ظاهر بعض الروايات تحديد الواقع كمرسلة يونس القصيرة [١] و غيرها [٢]، لكن ورود التحديد في لسان الشارع محمول على التحديد التعبّدي لا التكويني؛ لعدم اهتمام الشارع في مقام بيان الأحكام و موضوعاتها ببيان حال التكوين، بل همّه بيان موضوع أحكامه.
في اعتبار التتابع في أقلّ الحيض
الجهة الثانية: هل يشترط التوالي في رؤية الدم ثلاثة أيّام، فلا يحكم بحيضية ما تراه ثلاثة متفرّقة و لو بين العشرة، أو يكفي كونها في جملة العشرة أو يكفي كونها متفرّقة؛ بحيث لا يتخلّل بين أبعاضها عشرة أيّام، أو يفصّل بين الحامل و غيرها؟
و المشهور هو الأوّل، كما في «المسالك» و «الحدائق» و «الجواهر» و «طهارة الشيخ الأعظم» و عن «الذكرى» و «شرح المفاتيح» [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٢٨٠، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٤، الحديث ٥ و ٦.
[٣] مسالك الأفهام ١: ٥٧، الحدائق الناضرة ٣: ١٥٩، جواهر الكلام ٣: ١٤٩ ١٥٠، الطهارة، الشيخ الأنصاري: ١٨٩/ السطر ٢٢، ذكرى الشيعة ١: ٢٣٠، مصابيح الظلام ١: ٢٣/ السطر ٣ (مخطوط).