كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - تفصيل المحقّق الخراساني بين الأوصاف
تفصيل المحقّق الخراساني بين الأوصاف
ذهب المحقّق الخراساني إلى التفصيل المتقدّم، فأنكر الأمارية التعبّدية في الأوصاف غير إقبال الدم و إدباره، و فيهما ذهب إلى الأمارية التعبّدية، و قال:
«نعم، ظاهر المرسلة الطويلة [١] جعل إقبال الدم و إدباره أمارة تعبّدية على الحيض و عدمه، لكنّ الإقبال و الإدبار لا دخل له بالأوصاف، بل العبرة بتغيّر الصفة التي كان عليها شدّة و ضعفاً» [٢] انتهى.
فلا بدّ أوّلًا من الكلام معه حتّى يتّضح الحال من هذه الجهة، ثمّ الكلام في سائر الجهات، فلا محيص من ذكر الروايات و البحث في دلالتها:
ففي صحيحة حفص بن البَخْتَري قال: دخلتْ على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) امرأة، فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم، فلا تدري أ حيض هو أو غيره، قال: فقال لها إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود، له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفرُ باردٌ، فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة.
قال: فخرجت و هي تقول: و اللَّه، أن لو كان امرأة ما زاد على هذا! [٣].
و لا يخفى: أنّ ظاهرها أنّ من لم تدرِ أنّ دمها حيض أو غيره، فطريق تشخيصها هو هذه الأوصاف، و إنّما الكلام في أنّ سوق الرواية بصدد بيان ما يرفع به الشبهة تكويناً؛ و أنّه مع هذه الأوصاف تقطع المرأة بأنّه حيض، أو أنّها أوصاف غالبية يحصل بها الظنّ النوعي بالموضوع، و قد جعلها الشارع أمارة عند الاشتباه؟
[١] سيأتي متنها في الصفحة ١٦- ١٧.
[٢] أحكام الدماء، المحقّق الخراساني: ٤ ٥.
[٣] الكافي ٣: ٩١/ ١، وسائل الشيعة ٢: ٢٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣، الحديث ٢.