كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - تفصيل المحقّق الخراساني بين الأوصاف
لون الدم؛ لأنّ السنّة في الحيض أن تكون الصفرة و الكُدرة فما فوقها في أيّام الحيض- إذا عرفت حيضاً كلّه إن كان الدم أسود أو غير ذلك، فهذا يبيّن لك أنّ قليل الدم و كثيره أيّام الحيض، حيض كلّه إذا كانت الأيّام معلومة، فإذا جهلت الأيّام و عددها، احتاجت إلى النظر حينئذٍ إلى إقبال الدم و إدباره و تغيُّر لونه .. [١] الحديث.
فإنّ الظاهر منها أنّ إقبال الدم و إدباره و تغيّر لونه، أمارة تعبّدية لتشخيصه، و أنّها إذا اختلط عليها أيّامها و لم تعرف عددها و لا وقتها ممّا هي أمارة تعبّدية اخرى احتاجت إلى أمارة دونها في الأمارية؛ و هي إقبال الدم و إدباره و تغيّر لونه من السواد .. إلى غير ذلك، فلا يكون تغيّر لون الدم أمارة قطعية على الحيض، و إلّا لم يعقل تأخّرها عن الرجوع إلى العادة المعلومة.
مع أنّ أمارية العادة أيضاً لا تكون قطعية، خصوصاً مع حصولها بمرّتين، و بالأخصّ في زمان اختلاط الدم و الريبة، كما هو المفروض.
و بهذا يظهر: أنّ المراد بقوله إنّ دم الحيض أسود يعرف ليس هو المعروفية الوجدانية القطعية، بل الظنّية التعبّدية، و لهذا قال و لو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم؛ لأنّ السنّة في الحيض .. إلى آخره؛ فإنّ الرجوع إلى معرفة لونه إذا كان بحسب احتياجها إليه، و عند فقد ما يوصلها إلى معرفة الأيّام و لو تعبّداً، لا يعقل إلّا أن يكون أمارة ظنّية، دون أمارية العادة. و يؤكّد ذلك تعليله: بأنّ السنّة في الحيض أن تكون الصفرة في أيّام الحيض حيضاً.
و ممّا يؤكّد ما ذكرنا
قوله (عليه السّلام) في المرسلة فجميع حالات المستحاضة
[١] الكافي ٣: ٨٣/ ١، وسائل الشيعة ٢: ٢٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣، الحديث ٤ و الباب ٨، الحديث ٣.