كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - تفصيل المحقّق الخراساني بين الأوصاف
تدور على هذه السنن الثلاث؛ لا تكاد تخلو من واحدة منهنّ: إن كانت لها أيّام معلومة من قليل أو كثير، فهي على أيّامها و خِلقتها التي جرت عليها؛ ليس فيها عدد معلوم موقّت غير أيّامها. فإن اختلطت الأيّام عليها، و تقدّمت و تأخّرت، و تغيّر عليها الدم ألواناً، فسنّتها إقبال الدم و إدباره و تغيّر حالاته.
حيث جعل تغيّر حالات الدم من السنن الثلاث التي سنّها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قبال السنّتين الأُخريين، و معلوم أنّ الأخذ بتغيّر اللون لأجل التبعية للسنّة، لا للعلم الوجداني بالموضوع. و لهذا تمسّك في ذيلها أيضاً للرجوع إلى تغيّر دمها مع اختلاط الأيّام
بقول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إنّ دم الحيض أسودُ يعرف
و لو كان يحصل العلم بالحيض من لون الدم، لم يعقل التشبّث بالتعبّد.
و بالجملة: لا يشكّ الناظر في المرسلة في أنّ تغيّر الدم ألواناً، من الأمارات التعبّدية التي جعلها الشارع أمارة عند فقد أمارة هي أقوى في الأمارية منها.
و العجب من المحقّق الخراساني (رحمه اللَّه) حيث اعترف بظهور المرسلة في أمارية إقبال الدم و إدباره، و أنكر الأمارية في تغيّر اللون! مع أنّ الإقبال و الإدبار ذكرا فيها مع تغيّر اللون بسياق واحد، و لا يمكن التفكيك بينهما.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال
في موثّقة إسحاق بن جرير قال: سألتني امرأة أن أُدخلها على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فاستأذنت لها، فأَذِنَ لها فدخلتْ .. إلى أن قال: فقالت له: ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيّام حيضها؟ قال إن كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد، ثمّ هي مستحاضة.
قالت: فإنّ الدم يستمرّ بها الشهر و الشهرين و الثلاثة، كيف تصنع بالصلاة؟ قال تجلس أيّام حيضها، ثمّ تغتسل لكلّ صلاتين.
قالت له: إنّ أيّام حيضها تختلف عليها، و كان يتقدّم الحيض اليوم و اليومين و الثلاثة، و يتأخّر مثل ذلك، فما علمها به؟ قال دم الحيض ليس به خفاء؛ هو