كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - ١ بيان حال السبب للكفّارة
قولان مبنيان على أنّ الطبيعة في الخارج متكثّرة، أو واحدة، و إنّما التكثّر لأفرادها لا لنفسها، فعلى الأوّل يتكرّر السبب بتكرّر المصاديق، دون الثاني.
و التحقيق هو الأوّل:
أمّا عقلًا: فواضح لدى أهله.
و أمّا عرفاً: فلأنّ العرف أيضاً يرى أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان إنسان، و كذا سائر الطبائع، و يرى تكرّر الإنسان و سائر الطبائع بتكرّر الأفراد، فزيد عند العرف إنسان، و عمرو إنسان آخر، و بكر كذلك.
فإذا كان الموضوع لحكم كالحلّية طبيعة البيع، فكلّ فرد وجد في الخارج يحكم العرف بحلّيته؛ لكونه بيعاً. و ليس معنى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١]: أحلّ اللَّه أفراد البيع؛ لما حقّق في محلّه من أنّ الطبائع لا يمكن أن تكون مرآة لخصوصيات الأفراد [٢]، بل المتفاهم العرفي من قوله أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هو كون البيع بنفسه موضوعاً، فإذا وجد في الخارج مصداق وجد به طبيعة البيع التي هي الموضوع، و بمصداق آخر أيضاً توجد الطبيعة، فتصير محكومة بالحلّية .. و هكذا.
فإذا كانت طبيعة المجامعة موضوعة لحكم التكفير و سبباً له، فكلّ مجامعة في الخارج عين الطبيعة، و تتكرّر الطبيعة بتكرّره، فيقال: «وُجدت مجامعات كثيرة».
و الشيخ الأعظم قد أصاب الحقّ في أوّل كلامه [٣] و حقٌّ له أن يصيب،
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٢٢٩ ٢٣٠، تهذيب الأُصول ١: ٤٥٩ ٤٦٠.
[٣] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٢٣٦/ السطر ٤.