كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - التمسّك بالروايات لإثبات ثلاثية الأقسام و بيان وجه الجمع
الكرسف ..
إلى آخره، صريح في ثلاثة أقسام:
أحدها: عدم السيلان بعد طرح الكرسف، و هو لا ينطبق إلّا على القليلة.
ثانيها: سيلانه بعد طرحه، فإنّه بملاحظة مقابلته مع الثالث أي ما إذا أمسكت الكرسف سال من خلفه لا ينطبق إلّا على المتوسّطة؛ فإنّ الدم إذا كان سائلًا مع طرح الكرسف، و ليس سيلانه بحيث إذا أمسكت الكرسف سال من خلفه، لا محالة يكون ثاقباً و نافذاً.
ثالثها: ما أفاد بقوله
إذا أمسكت الكرسف يسيل ...
فلا إشكال في إفادتها الأقسام الثلاثة موافقاً للمشهور.
فتحصّل؛ أنّ تثليث الأقسام مضافاً إلى كونه مشهوراً شهرة كادت أن تكون إجماعاً كما مرّ [١] هو مقتضى الجمع بين الروايات و حمل بعضها على بعض، و مقتضى ظهور بعض الروايات أيضاً.
ثمّ إنّ الدم في مثل صحيحة الصحّاف، لا ينصرف إلى الحمرة مقابل الصفرة لو قلنا بانصرافه في بعض الروايات؛ فإنّ الصفرة في دم الاستحاضة لعلّها غالبة نوعية، و لهذا جعلت علامة لها و أمارة عليها. بل الانصراف مطلقاً محلّ منع.
نعم، إذا ذكرت «الصفرة» مقابل «الدم» يكون ذلك قرينة على إرادة الحمرة من «الدم» المقابل لها، و هذا نظير ما إذا قيل: «الماء لا ينفعل، و إذا كان قليلًا ينفعل» حيث يفهم من المقابلة أنّ «الماء» في الصدر هو الكثير، و هذا لا يوجب الانصراف إذا لم يكن مقابلًا له.
فحينئذٍ يستفاد من الصحيحة و غيرها أنّ الدم مطلقاً ثلاثي الأقسام، و يحمل
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢١.