كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - الروايات المنافية للطائفة السابقة و بيان إعراض الأصحاب عنها
بثبوت شيء على نحو الوجوب و قوله
عليه
كذا، أو
يجب عليه
على ثبوته استحباباً، لما بقي مورد للتعارض بين الأخبار. مع أنّ ميزان الجمع و عدم التعارض هو نظر العرف، و لا إشكال في معارضة هذه الأخبار بنظر العرف؛ إذ ليس بينها جمع مقبول عقلائي.
و لو لا الجهات الخارجية لكان المتعيّن إعمال باب التعارض و العلاج، لكنّ الظاهر عدم وصول النوبة إلى ذلك؛ ضرورة أنّ إعراضَ قدماء أصحابنا عن مثل صحيحة عيص و موثّقة زرارة ممّا هي معتبرة الإسناد صريحة الدلالة، و العملَ بمثل رواية داود بن فرقد ممّا هي مرسلة ضعيفة [١] غير صريحة في المفاد، يوجب الوثوق بثبوت الحكم يداً بيد و جيلًا من جيل إلى عصر المعصوم (عليه السّلام) خصوصاً بالنظر إلى أنّ العامل بها أو بمضمونها و المدعي للإجماع [٢] أو الأظهرية في المذهب [٣]، من تكون طريقته العمل بالقطعيات [٤].
و إن شئت قلت: إنّ الدليل على العمل بخبر الواحد ليس إلّا طريقة العقلاء، و ما ورد من الشارع في هذا الباب ليس إلّا الإنفاذ لما عليه العقلاء، و لا تأسيس و لا تعبّد للشارع في العمل به، و ليس بناء العقلاء على العمل بمثل تلك الروايات، التي خرجت عن تحت نظر كبراء الأصحاب و فقهاء المذاهب مع تماميّة السند و الدلالة، و لم يعملوا بها مع كونها موافقة للأصل و القاعدة، و إنّما عملوا على رواية مرسلة ضعيفة.
و الإنصاف: أنّ الإعراض و الجبر لو كان لهما محلّ، فهذا هو محلّهما.
[١] تقدّم وجه ضعفها في الصفحة ٢٣٠، الهامش ٣.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ٢٢٩.
[٣] راجع ما تقدّم في الصفحة ٢٢٩.
[٤] الذريعة إلى أُصول الشريعة ٢: ٥٢٨ ٥٣١، غنية النزوع ٢: ٣٥٦، السرائر ١: ٥٠.