كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - ١ تقريب دلالة الآية بناءً على قراءة التخفيف
دلالة آية المحيض على الجواز
و كيف كان: فيدلّ على المشهور الآية الشريفة، و هي قوله عزّ و علا يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [١] سواء في ذلك قراءة التخفيف و التضعيف:
١ تقريب دلالة الآية بناءً على قراءة التخفيف
أمّا الأُولى فظاهر؛ ضرورة أنّ صدر الآية يدلّ على أنّ وجوب الاعتزال، متفرّع على الأذى، و أنّ المحيض بما أنّه أذى صار سبباً لإيجابه.
و قوله وَ لا تَقْرَبُوهُنَ ظاهر في كونه بياناً لقوله فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ لا لأمر آخر غير مربوط بالحيض و الأذى، فكأنّه قال: «إنّ المحيض لمّا كان أذى فاعتزلوهنّ و لا تقربوهنّ حتّى يرتفع الأذى و يطهرن من الطمث».
و قوله فَإِذا تَطَهَّرْنَ تفريع على ذلك، و ليس مطلباً مستأنفاً مستقلا؛ بشهادة فاء التفريع و الفهم العرفي، فيكون معناه «إذا صرن طاهرات» على أحد معاني باب «التفعّل». و الحمل على الاغتسال أو الوضوء أو غسل الفرج يدفعه السياق و التفريع، و ينافي صدر الآية الذي هو ظاهر في علّية نفس المحيض الذي هو أذى في وجوب الاعتزال و حرمة القرب.
و ما قيل [٢]: «من أنّ التطهّر فعل اختياري، و يشهد به ذيل الآية؛ لأنّ تعلّق
[١] البقرة (٢): ٢٢٢.
[٢] روض الجنان: ٧٩/ السطر ٢٦.