كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - التمسّك بمرسلة يونس القصيرة لإثبات عدم اعتبار التتابع
الحيض، و كلّ ما رأته بعد أيّام حيضها فليس من الحيض [١].
و هذه المرسلة كما ترى تدلّ على أنّ الثلاثة لا يلزم أن تكون متصلة متوالية، فتفسّر ما في الروايات: من أنّ الدم لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام، فلولا الإشكالات الآتية، لكان الجمع بينها و بين تلك الروايات عقلائياً؛ لحكومتها عليها، و تكون نتيجته هو القول المخالف للمشهور.
و لكنّ العمل بمثل تلك المرسلة في غاية الإشكال، لا لكون الحكم على خلاف المشهور و إن كان له وجه وجيه، و احتمال تخلّل الاجتهاد في البين، أو إعمال المعارضة و ترجيح الروايات المقابلة لا الإعراض عنها بعيد، بل فاسد مع ما ترى من الجمع الوجيه العقلائي بين الطائفتين؛ بحيث لا يبقى معه شبهة المعارضة، فكيف يمكن نسبة عدم فهم هذا النحو من الجمع المقبول العرفي إلى مشهور العلماء و أرباب اللسان؟! بل لأنّ في المرسلة اضطرابات و مناقضات و مخالفات للمشهور، ربّما تبلغ المناقشات فيها إلى عشر أو أكثر، مع الغضّ عن التأمّل في سندها بإسماعيل بن مرار الذي لم يرد فيه توثيق و أكثر ما ورد فيه عدم استثناء ابن الوليد إيّاه من رجال يونس [٢]، و في كفايته تأمّل و إن كانت غير بعيدة، خصوصاً مع قول الصدوق في شأن ابن الوليد [٣]، و عن إرسالها و إن كان المرسل يونس لعدم ثبوت كون مرسلاته حجّة. بل عدم ثبوت ذلك في سائر أصحاب الإجماع أيضاً؛ لأنّ استفادة ذلك من إجماع الكشّي و عباراته الواردة في شأن الطوائف الثلاث محلّ
[١] الكافي ٣: ٧٦/ ٥، وسائل الشيعة ٢: ٢٩٤، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ١٠، الحديث ٤، و: ٢٩٩، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢] انظر الفهرست: ١٨١/ ٧٨٩.
[٣] الفقيه ٢: ٥٥/ ٢٤١.