كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٨ - بيان مفهوم قولهم السابق
الإجماع، و إلّا فالتحقيق ما عرفت. و مراعاة الاحتياط طريق النجاة.
ثمّ إنّ الظاهر جواز الإتيان بالوضوء و الغسل للغايات الاضطرارية، كالطواف و صلاته إذا ضاق وقتهما، أو مطلقاً بدعوى فهمه من الأدلّة بإلغاء الخصوصية، بعد كون الأمر بالوضوء و الغسل؛ لتحصيل مرتبة من الطهارة بحسب ارتكاز المتشرّعة و فهم العرف، و أمّا ما لا يجب عليها و لا تضطرّ إليه فلا دليل على العفو، و لا يمكن فهمه من الأدلّة.
نعم، دلّت رواية إسماعيل بن عبد الخالق على تقديم ركعتين قبل الغداة، ثمّ إتيان الغداة بغسل واحد [١]. لكنّها مع ضعف السند [٢] لا تثبت إلّا نافلة الفجر، و لها خصوصية؛ لمكانِ أفضليتها من سائر الرواتب، و كونِ تمام الوظيفة ركعتين، فلا يمكن التعدّي إلى غيرها. إلّا أن يتشبّث بالإجماع المنقول عن «الغنية» و «المعتبر» و «المنتهى» و «التذكرة» و «كشف الالتباس» و «شرح الجعفرية» على أنّها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة، كانت بحكم الطاهر، و هو لا يخلو من تأمّل و إن لم يخلُ من وجه. و الظاهر تسالمهم على جواز إتيان النوافل. هذا كلّه في منطوق القضيّة المتقدّمة.
بيان مفهوم قولهم السابق
و أمّا مفهومها، فلا يبعد أن يكون غير مراد، و لو كان مراداً فليس مفهومها إلّا أنّها مع عدم الإتيان بذلك، ليست بحكم الطاهر، و لا يفهم منه إلّا عدم كونها كذلك في الجملة، و أمّا كونها بحكم الحائض فلا؛ و إن كان يُشعر به بعض العبارات بل
[١] قرب الإسناد: ١٢٧/ ٤٤٧، وسائل الشيعة ٢: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ١٥.
[٢] لوقوع الطيالسي في السند كما يأتي التصريح به من المصنّف (رحمه اللَّه) في الصفحة ٤٩٤.