كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩ - الكلام في كيفية التتميم
و مع قيام الأمارة على الاستحاضة في الأيّام الزائدة، و قيام الأمارة أيضاً على حيضية ثلاثة أيّام، لا وجه للرجوع إلى عادات النساء ممّا ثبت نصّاً و فتوى تأخّر أماريتها عن أمارية التمييز. و أوضح منه عدم الرجوع إلى الروايات الذي هو تكليف فاقدة التمييز و الأمارة.
فرفع اليد عن أدلّة التمييز إمّا لدعوى قصور أدلّتها عن شمول هذه الفروض، فهي مدفوعة بما تقدّم من إطلاق الأدلّة. و يظهر إطلاقها من الرجوع إليها و التأمّل في مفادها. و لَعَمْري، إنّ الناظر فيها لا يشكّ في شمولها لجميع الفروض؛ مع قطع النظر عن روايات التحديد.
و إمّا لدعوى دخول الفروض في أدلّة الرجوع إلى النساء و الأخبار، ففيها: أنّه مع شمول إطلاقات أدلّة التمييز لها لا معنى للرجوع إليهما؛ لحكومة أدلّة التمييز عليهما على فرض شمولهما لها. فالتتميم بالرجوع إلى العادات و الأخبار ممّا لا أرى له وجهاً وجيهاً.
ثمّ إنّه على فرض خروج هذه الفروض عن مفاد الأدلّة و انصرافها عنها، لا وجه لفهم أحكامها بالرجوع إلى العرف بدعوى ارتكازية المناط.
اللهمّ إلّا أن يدعى: أنّ الارتكاز و المغروسية في أذهان العرف، يوجب عدمَ الانصراف، بل إلغاءَ الخصوصيات عرفاً، فله وجه، لكنّه يرجع إلى دلالة الأدلّة، لا إلى حكم العرف؛ فإنّه لا معنى للرجوع إليه إلّا في فهم مفادها.