كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - عدم كون الروايات في مقام بيان إجزاء الغسل عن الوضوء
و هذه الرواية و إن كانت معتبرة سنداً، لكن في دلالتها ضعف و مناقشة؛ لقرب احتمال كون المراد منها أنّ الأغسال جنابة كانت أو جمعة أو غيرها لا يشترط فيها الوضوء؛ لا قبلُ و لا بعدُ، فليست الرواية بصدد بيان حكم الصلاة، بل بصدد بيان حكم الغسل؛ و أنّ الغسل هل يتمّ بلا وضوء، و يجزي غسل الجنابة عن رفع الحدث، و كذا غسل الحيض، و يجزي غسل الجمعة عن الوظيفة المستحبّة، أو يحتاج إلى ضمّ وضوء قبله أو بعده؟
و الشاهد على قرب هذا الاحتمال ذكر قبل و بعد ممّا يشعر بارتباط بين الوضوء و الغسل، و إلّا فوضوء الصلاة غير مرتبط بالغسل، فكان على السائل أن يسأل: «أنّ الغسل مجزٍ عن الوضوء للصلاة؟» كما في مكاتبة الهمداني.
عدم كون الروايات في مقام بيان إجزاء الغسل عن الوضوء
و عليه يمكن حمل الروايات الواردة في أنّ الوضوء قبل الغسل أو بعده بدعة على هذا المعنى؛ أي على أنّ الوضوء لأجل تتميم الغسل قبله أو بعده بدعة، و هو كذلك في جميع الأغسال من غير فرق بين غسل الجنابة و غيره، و هو غير مربوط بإجزاء الغسل عن الوضوء للصلاة.
و يشهد لما ذكرنا ملاحظة سائر الروايات الواردة في هذا المضمار،
كصحيحة يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته عن غسل الجنابة، فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل؟ قال الجنب يغتسل؛ يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء، ثمّ يغسل ما أصابه من أذى ثمّ يصبّ على رأسه و على وجهه و على جسده كلّه، ثمّ قد قضى الغسل، و لا وضوء عليه [١].
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٤٢/ ٤٠٢، وسائل الشيعة ٢: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٤، الحديث ١.