كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - المقام الثاني في بيان حدود دلالة الروايات الدالّة على أمارية الصفات على الاستحاضة
الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد؛ إنّ دم الاستحاضة بارد، و إنّ دم الحيض حارّ [١].
و هي لا تدلّ إلّا على أنّ الفرق بينهما ذلك، و في دوران الأمر بينهما يمتاز أحدهما عن الآخر بما ذكر، و أمّا أنّ كلّ بارد استحاضة أو كلّ حارّ حيض فلا يستفاد منها.
نعم، إذا كان الاحتمال ثلاثياً أو أكثر و كان الدم بارداً، يحكم بعدم الحيضية، و إن كان حارّاً يحكم بعدم كونه استحاضة؛ لظهورها في أنّ ما كان بارداً ليس بحيض، فإنّ صفته هي الحرارة، و ما كان حارّاً ليس باستحاضة.
و كذا إذا كان الدوران بين الاستحاضة و الجرح مثلًا و كان الدم حارّاً، يحكم بعدم كونه استحاضة. و لا يبعد إثبات مقابلها بلازمه.
و منها:
صحيحة حفص بن البَخْتَري قال: دخلتْ على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) امرأة، فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم؛ فلا تدري أ حيض هو أو غيره، قال: فقال لها إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد .. إلى آخره [٢]
. تقريب الاستدلال بها على جعل الأمارة مطلقاً سواء كان الاحتمال ثنائياً أو أكثر-: أنّها سألت عمّن استمرّ بها الدم مطلقاً، فلا يختصّ سؤالها بذات العادة أو غيرها، فيشمل جميع النسوة.
[١] الكافي ٣: ٩١/ ٢، وسائل الشيعة ٢: ٢٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] الكافي ٣: ٩١/ ١، وسائل الشيعة ٢: ٢٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣، الحديث ٢.