كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - دلالة ذيل مرسلة يونس على تحقّق العادة بحيضتين مطلقاً
دلالة ذيل مرسلة يونس على تحقّق العادة بحيضتين مطلقاً
فحينئذٍ يقع الكلام: في أنّه هل يستفاد من ذيل المرسلة، أنّ الحيضتين مطلقاً و في جميع الفروع و صغريات الكبرى الكلّية، موجبتان لتحقّق العادة أو يختصّ ذلك بموضع و محلّ خاصّ و لا يتجاوز عنه؟
و وجه الاختصاص هو أخذ خصوصيات في المرسلة في الموضوع:
منها: كون الحيضتين من المرأة المبتدئة لا غيرها، فإنّ
قوله فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع
راجع إلى من استمرّ بها الدم أوّل ما رأت، و هي قسم من المبتدئة، فالعادة تحصل بالحيضتين بالنسبة إليها خاصّة.
و منها: تحقّقهما في شهرين هلاليين لا غيرهما، كما هو ظاهر الشهر في لسان الشرع.
و منها: استواؤهما أخذاً و انقطاعاً؛ لقوله
فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأوّل سواء
ف «الوقت» إشارة إلى المحلّ من الشهر، و «السواء» إلى العدد، فلا بدّ من اختصاص الحيضتين لتحصيل العادة الشرعية التعبّدية بالموضوع الذي دلّت عليه المرسلة، و فيما سواه ترجع إلى العادة العرفية، و مع عدمها إلى الصفات.
لكن الإنصاف: أنّ المرسلة آبية عن دخل تلك الخصوصيات في موضوع حصول العادة؛ لأنّ الإمام (عليه السّلام) بيّن لنا طريق استفادة كفاية الحيضتين في حصول العادة و الوقت و الخلق المعروف؛ حيث قال بعد قوله
فقد علم الآن: أنّ ذلك قد صار لها وقتاً و خلقاً معروفاً؛ تعمل عليه، و تدع ما سواه
بهذه العبارة
و إنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث؛ لقول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) للتي تعرف أيّامها: دعي الصلاة أيّام أقرائك، فعلمنا أنّه لم يجعل القُرء الواحد سُنّة