كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - الجهة الثالثة في بيان الخصوصيات المعتبرة عند الرجوع إلى عادة النساء
لا يبعد القول: بأنّ المتفاهم عرفاً من موثّقة سماعة و لو بضميمة ارتكاز العقلاء على أنّ الإرجاع إليهنّ، ليس لمحض التعبّد الصرف، بل لأجل أمارية خلق الطائفة على خلقها؛ لتشابه أفراد الطائفة في الأمزجة و غيرها أنّ اتفاق النوع بمثابة تكون من تخالف معهنّ نادرةً، يكفي في الأمارية؛ لأنّ مثل تلك المخالفة لا يصدق عليها قوله
فإن كانت نساؤها مختلفات
و لا «أنّهنّ غير متفقات» بل تكون عادة تلك المرأة النادرة المخالفة لنوع الطائفة عند العقلاء، معلولة بعلّة، فيقال: «إنّ الطائفة متفقة، و إنّما تخلّفت عنها تلك النادرة» و هذا لا يعدّ اختلاف الطائفة، و لا يضرّ بأمارية حال النوع على مجهولة الحال ارتكازاً.
و بالجملة: بعد ارتكازية الحكم يفهم العرف من رواية سماعة أنّ الشارع جعل موافقة أمزجة الطائفة، كاشفةً عن عادة المبتدئة المستمرّة الدم؛ على وزان الارتكاز العقلائي؛ و هو عدم إضرار التخلّف النادر بها. و أولى بذلك ما إذا جهل حال بعضهنّ إذا كانت البقيّة بحيث يقال: «إنّ الطائفة خلقها كذا».
ثمّ إنّ ما هو المتفاهم من الموثّقة بضميمة الارتكاز المشار إليه؛ أنّ عدد النساء لو كان قليلًا جدّاً كالاثنتين و الثلاث مثلًا لا يجوز الاقتداء بعادتهنّ إلّا إذا علم حال الأموات منهنّ؛ بحيث يصدق على اتفاقهنّ «أنّ نساء الطائفة كانت عادتهنّ كذلك». و بالجملة الميزان في الرجوع إلى نسائها هو ما ذكرنا.
و من هنا يظهر: أنّ الإرجاع إلى عادة النساء من الفروض النادرة التحقّق؛ بحيث لا ينافي الحصر المستفاد من المرسلة، فإنّ السكوت عنه فيها كالسكوت عن مصداق غير مبتلى به، و أمّا التعرّض له في المرسلة فلا مانع منه؛ لأنّ التعرّض بالخصوص لفرد نادر غير عزيز.