كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - نقل متن المرسلة
أمّا إحدى السنن: فالحائض التي لها أيّام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها، ثمّ استحاضت و استمرّ بها الدم، و هي في ذلك تعرف أيّامها و مبلغ عددها، فإنّ امرأة يقال لها: فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت، فأتت أُمَّ سلمة، فسألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن ذلك فقال: تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها، و قال: إنّما هو عَزْف و أمرها أن تغتسل و تَسْتثفِر بثوب و تصلّي.
قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) هذه سنّة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في التي تعرف أيّام أقرائها لم تختلط عليها؛ أ لا ترى أنّه لم يسألها: كم يوم هي! و لم يقل: إذا زادت على كذا يوماً فأنت مستحاضة! و إنّما سنَّ لها أيّاماً معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها.
و كذلك أفتى أبي (عليه السّلام) و سئل عن المستحاضة فقال: إنّما ذلك عَزف عامر أو ركضة من الشيطان، فلتدع الصلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل و تتوضَّأ لكلّ صلاة. قيل: و إن سال؟ قال: و إن سال مثل المَثْعَب.
قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) هذا تفسير حديث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و هو موافق له، فهذه سنّة التي تعرف أيّام أقرائها لا وقت لها إلّا أيّامها؛ قلّت أو كثرت.
و أمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة، ثمّ اختلط عليها من طول الدم؛ فزادت و نقصت حتّى أغفلت عددها و موضعها من الشهر: فإنّ سنّتها غير ذلك؛ و ذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقالت: إنّي أُستحاض فلا أطهر، فقال لها النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): ليس ذلك بحيض، إنّما هو عزف، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلّى، و كانت تغتسل في كلّ صلاة، و كانت تجلس في مِرْكَن لأُختها، و كانت صفرة الدم تعلو الماء.
قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) أما تسمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أمر هذه بغير ما أمر به تلك! أ لا تراه لم يقل لها: دعي الصلاة أيّام أقرائك، و لكن قال لها: إذا أقبلت